تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستنكر الإنسان أمرها ذاهلاً. فالأرض ما الذي أصابها وغيّرها من سكون إلى اضطراب وزلزلة؟ يوم القيامة تُحدث عن أخبارها بما عمل العاملون على ظهرها من خير أو شر، شاهدةً بذلك على أهله؛ لأن الله أمرها أن تخبر فحدثت امتثالاً لأوامر الله لها. يوم القيامة يرجعون عن موقف الحساب أصنافاً، مابين شقي وسعيد؛ لِيُروْا أعمالهم التي عملوها في الدنيا، ويُجازوْا على ما عملوه من خير أو شر. فمن يعمل وزن ذرة من الذر الصغار (النمل) خيراً، يجد ثوابه عند الله، ومن يعمل وزن ذرة (نملة صغيرة) شراً، يجد عقابه عند الله إلا أن يتجاوز الله عنه.

بعض الدروس من الآيات:

1 - أخي المسلم: اشتغل بالحسنات ولا تحقر من المعروف شيئاً حتى لو كان الشيء يسيراً، فإذا كان معك تمر مثلاً أو بسكويت أو ماء، فأعط هذا منه وهذا منه، وأعط الصغير والكبير. ولا تقل: ماذا تعني التمرة؟ أو هذا شيء تافه. فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) رواه البخاري من حديث عدي بن حاتم - رضي الله عنه -. وإذا كان ما معك شيء، فقل كلمة طيبة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَلَوْ أَنْ تُكَلِّمَ أَخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ ... الحديث) رواه أحمد (صحيح). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ) رواه الشيخان. فرسن شاة: ظلفها. ومن هذا كله تصدق بما يلي:

أ نصف تمرة. ب- كلمة طيبة.

ج- ماء تصبه في إناء المستسقي.

د- تلقى أخاك ووجهك منبسطٌ إليه.

هـ - ظلف شاة، وغير ذلك من سُبُل الخير والحسنات.

2 - الحذر يا أخي المسلم من الذنوب كبيرها وصغيرها، ولا يقل أحدنا هذه صغيرة لا تهم، ومسألة سهلة وفيه خلاف، بل يبتعد عن الإثم كله. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّ · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّص ٨٠