يجدك يتيماً قد مات أبوك، فآواك ورعاك وحرسك وحماك وحفظك من كل سوء؟ ووجدك ضالاً لا تعرف ديناً ولا كتاباً ولا علماً، فهداك وعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك واختارك لرسالته (رحمةً للعالمَين)، ووجدك فقيراً فأغناك عمن سواه، وقنّعك بما آتاك من الرزق. فأما اليتيم فلا تُذِله وتُهنه، بل أحسن إليه وكن له كالأب الرحيم. وأما السائل فلا تنهره، بل أعطه ما تيسر ولِنْ له في القول، وكن معه في حاجته. وأما بنعمة ربك من الإيمان والوحي والرسالة والعلم وغيرها من النعم التي لا تعد ولا تحصى، فحدث وانشر ذلك وأكثر من الشكر لله، وعلّم الخلق تعبداً لله واعترافاً بفضله.
بعض الدروس من الآيات:
1 - أيها المسلم، احمد الله واشكره على ما أولاك من النعم التي لا تعد ولا تحصى. فمن الذي هداك إلى هذا الدين (دين الإسلام)؟ ومن الذي رباك؟ ومن الذي حفظك ورعاك؟ إنه الله - عز وجل -. لكن ماذا قابلت هذا الإحسان وهذه النعم؟
هل شكرت الله عليها، وشكرت من أسدى إليك معروفاً؟ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ) رواه ابوداود (صحيح).
2 - اهتم بالآخرة، فهي خير وأبقى، واجعلها نصب عينيك دائماً، وأما الدنيا فكن فيها كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) رواه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنه -.
3 - الزم القناعة بما آتاك الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابي هريرة - رضي الله عنه -: (وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ ... الحديث) رواه ابن ماجه والبيهقي في الشعب (صحيح).
4 - احترم اليتيم وأحسن إليه، ففي الحديث: (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى) رواه البخاري.
5 - أعط السائل ولا ترده حتى لو تعطيه شيئاً يسيراً ما استطعت - وهذا سائل الحاجة كالمال ونحوه - وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث حواء بنت السّكن رضي الله عنها: (