تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن لمن اتقى الله بفعل ما أمره الله وترك ما نهاه عنه مُتنزّهاً ونجاةً من عذاب الله وفوزاً بالجنة، لهم بساتين فيها أنواع الأشجار وفيها الأعناب، ولهم زوجات من الحور العين الجميلات النواهد على سن واحد، ولهم كؤوس من الخمر المملوءة الصافية التي لا تغطي العقول ولا تؤلم في البطون، ولا يسمعون في الجنة كلاماً لاغياً عارياً عن الفائدة، لا إثم ولا كذب ولا باطلاً من القول، بل كل ما فيها سالم من النقص والعيب، وهذا الذي للمتقين جزاءهم من الله وعطاءً كان لهم منه بفضله وكرمه على تقواهم لربهم، وهذا العطاء والجزاء الذي أعطاهم رب السموات والأرض المالك لهما وما فيهما، قد وسعت رحمته كل شيء، لا يقدر أحدٌ على مخاطبته وكلامه إلا بإذنه، يوم القيامة يقوم جبريل - عليه السلام - والملائكة صافين خضوعاً لله وخوفاً وذلاً وإجلالاً له، فلا يتكلم أحدٌ منهم شافعاً؛ إلا من أذن له الرحمن بالشفاعة وقال حقا (إذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع له)

، ذلك اليوم الكائن لا محالة؛ لأنه حقٌ وصدق، فمن شاء النجاة والفلاح اتخذ إلى ربه إلى ربه مرجعاً وطريقاً يهتدي إليه بالإيمان النافع والعمل الصالح.

إنا خوفناكم العذاب القريب ونزوله بكم، يوم يُعرض على العبد أعماله كلها خيرها وشرها، فيراها أمامه، وعند ذلك لِما يرى الكافر من سوء عمله وقبح مصيره يقول:

يا ليتني كنت تراباً! فلا أُحاسب ولا أُعذّب، ولا أصير إلى هذا المصير المؤلم.

بعض الدروس من الآيات:

1 - أيها العبد: إن أهل التقوى لهم الفوز العظيم والجنات؛ فسارع إليها! فذلك سهل لمن يسره الله عليه وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: (الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ) رواه البخاري.

2 - شروط الشفاعة للمؤمن:

- إذنُ الله للشافع.

- رضاه عن المشفوع له.

ويدخل في ذلك شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر؛ كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه -: (شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي) رواه احمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن حبان (صحيح)

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّ · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّص ٦