تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أيها الإنسان، إنك ساعٍ كاسب عامل مجتهد إلى أن تلقى ربك، وستجد عملك وكسبك عند ربك إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فليكن عملك مما يُرضي ربك عنك. فأما من وفق الله فأُعطي كتاب عمله بيمينه؛ فسوف يحاسب يوم القيامة حساباً سهلاً يسيراً لا نقاش فيه ولا تعسير، ويرجع إلى أهله في الجنة مسروراً فرحاً فائزاً مغتبطاً. وأما الأشقى الذي أُعطي كتابُ عمله بشماله من وراء ظهره، فسوف يدعو وينادي بالهلاك والخسارة، ويحرق ويشوى في نار جهنم، إنه كان في الدنيا فرحاً بين أهله فرح الأشر والكبر والإعجاب بما هو فيه، لا يفكر في العواقب ولا يخاف مما أمامه في الآخرة؛ لجحوده لها. إنه اعتقد أنه لا يبعث ولا يرجع إلى الله فيحاسبه ويجازيه، بلى إن الله سيبعثه ويجازيه على أعماله خيرها وشرها، فإنه كان بصيراً بحاله، مطّلعاً على أعماله، لا يخفى عليه منه شيء.

بعض الدروس من الآيات:

1 - أخي المسلم: إنّ السماء ﴿أَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ والأرض ﴿أَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾، لكن أنا وأنت، هل استمعنا أوامر الله ونواهيه، فأطعنا الله؟

إنه من الواجب علي وعليك وعلى الخلق أجمعين، أن نطيع الله ولا نعصيه سبحانه وتعالى، فهو الذي يجب أن يطاع فلا يُعصى، فمن أقبل على ربه أثابه، ومن شرد فهو على خطر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي أمامه - رضي الله عنه -: (أَلَا كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ) رواه أحمد والحاكم (صحيح).

2 - أيها المسلم: اهتم بالمعاد (بآخرتك) واعمل لها من الآن، واجتهد في ذلك فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -: (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ) رواه ابن ماجه (حسن).

3 - من نوقش الحساب عُذّب، والحساب اليسير: العرض، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ قَالَتْ قُلْتُ أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قَالَ ذَلِكِ الْعَرْضُ) رواه الشيخان.

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّ · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّص ٣٥