لتتمكنوا من السعي والكسب فيه للمعاش ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ سبع سموات قوية متقنة ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ جعلنا الشمس المنيرة على جميع العالم كالسراج المتوهج
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ وأنزلنا من السحاب ماءً منصباً طهوراً نافعاً ﴿لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾ لنخرج بهذا الماء حباً تأكلون منه ونباتاً للدواب ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ ونخرج به بساتين غناء ملتفة الأغصان مجتمعة الأشجار فيها الثمار المتنوعة والأشكال المختلفة.
بعض الدروس من الآيات:
1 - أخي المسلم: إن الخبر العظيم الذي هز العالم وغيره هو:
(أ) بعثة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وفي حديث عياض بن حمار - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ ... الحديث) رواه مسلم. فقد أخرج الله بهذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - العالم من ظلمات الشرك إلى الإيمان وفي حديث عياض السابق: (وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا ... الحديث).
فهل أخي تابعنا هذا الرسول - صلى الله عليه وسلم - متابعة تامة؟ وأحببناه حتى كان أحب إلينا من أنفسنا؟ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) رواه الشيخان عن أنس ... - رضي الله عنه -.
وإذا كان - صلى الله عليه وسلم - تسلم عليه بعض الحجارة، كما قال في حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: (إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ) رواه مسلم.
وقد حن الجذع لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) رواه الشيخان عن أنس - رضي الله عنه -. فهل يا أخي درسنا أنفسنا لتحقيق محبته - صلى الله عليه وسلم - التحقيق التام؟.