تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(32)}

التفسير:

لعن الله - عز وجل - الكافر المكذب! ما أشد كفره وتكذيبه بالله ورسوله!

من أي شيء خلقه؟ إنه من نطفه) ماء مهين (فقدر أجله، ورزقه، وعمله، وشقاوته وسعادته، وكل ما يتعلق بحياته وموته، ثم سهل خروجه من بطن أمه، ويسر له أسباب الحياة، وجعل له ديناً يًسراً بيناً، سهلاً عليه عمله، ثم توفاه وأمر بأن يقبر ويدفن في الأرض، ثم إذا شاء الله بعثه بعد موته للجزاء والحساب، كلا! ردعاً وزجراً؛ فإن أحداً لا يقضي ويأتي بما افترضه الله عليه، إلا القليل الذي وفقه الله.

فلينظر الإنسان نظرة التفكر إلى طعامه. فمن الذي خلقه له، وجعله أصنافاً وأنواعاً في لونه، وطعمه، وذوقه؟

أنا صببنا الماء من السحب على الأرض؛ فأنبتت من كل زوج بهيج، ثم شققنا الأرض فدخل الماء فيها وسكن بها؛ فأنبتنا في الأرض الحبوب، وكل أغذية الإنسان، وأنبتنا فيها عنباً، وبرسيماً غذاءً للحيوان، وزيتوناً ونخلاً، وحدائق كثيرة الأشجار، ملتفة الأغصان، وفاكهة من كل ما يتفكه به من الثمار، وأبّا وهو ما أنبتت الأرض مما تأكله الدواب من الحشائش وغيرها. وكل ذلك منفعة لكم ولأنعامكم، وهي نعم كثيرة

وفيها من المنافع ما لا يحصيه إلا الله - عز وجل -، فهل تشكرون المنعم بها؟ وتعبدونه وحده لا شريك؟ أم تخالفون أمره، وتعرضون عن دينه؟.

بعض الدروس من الآيات:

1 - أيها العبد: إن الكافر جحود لنعم الله، فهو لا ينظر فيها ولا يتفكر؛ ولذلك

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّ · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهَذَّبُ في تفسيرِ جزء عَمَّص ١٦