تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في بيت أبيها ليجلس معها مجلس التحقيق والمحاكمة إما أن تعترف وتتوب إلى الله وإما أن تتبرأ من هذا وإما أن يعلن الله توبتها من فوق سبع سماوات جلس صلى الله عليه وسلم قالت عائشة وما جلس بعدها إلا ذاك المجلس وجاء الفرج من مفرج الكروب ومنفث الهموم قالت ومعي أبي وأمي ونساء يبكين معي يشاركنني مصيبتي

فلابد من شكوى إلى ذي قرابة *** يواسيك أو يسليك أو يتوجعوا

قالت فجلس صلى الله عليه وسلم ثم شهد أن لا إله إلا الله ثم حمد الله الذي بنوره تقوم السماوات والأرض ثم قال يا عائشة إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممتي بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا أعترف ثم تاب تاب الله عليه تلعثمت من البكاء لا تستطيع الكلام تقول لأبيها أجب عني رسول الله فيما قال فيبكي أبو بكر ويقول والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا يقول أبو بكر في اتهام كهذا ماذا يقول في فرية المغرضين من أعداء الإسلام قالت فقلت لأمي أجيبي عني رسول الله فتبكي أمها وتقول والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فاستجمعت قواي وجف الدمع من عيني وقلت إني والله قد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فلأن قلت لكم إني بريئة لا تصدقوني ولأن اعترفت لكم بأمر لم أعمله لتصدقنني فوالله لا أجد لي ولكم مثلاً إلا [أبا يوسف] حين قال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) قالت فاندفع أبي وأمي باكيين أما رسول الله فلم يتحرك مهموماً به من الهم ما به قالت فوالله ما غادر مكانه صلى الله عليه وسلم حتى أتاه الوحي وكان إذا أتاه الوحي من السماء ثقل جسمه فاضطجع على فراشه وأخذ عرقه يتصبب من جبينه الطاهر فعرفنا أنه الوحي قالت فوالله ما فزعت أما أبي فكادت نفسه أن تخرج خوفاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس تحدر العرق بعد ما استفاق صلى الله عليه وسلم كالجمان من على وجه فجعل يمسح العرق وهو يبتسم

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٩٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٩٣١