كذا وكذا فدمعت عيناه صلى الله عليه وسلم وقال (فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون) تحمل صلى الله عليه وسلم هذه اللطمة التي لم يصب بمثلها ذهب إلى بيته وسلم على زوجه وهي مريضة في فراشها بعد السفر أصابتها حمة ولم تدرِ أنها متهمة وأن المنافقين قد ألصقوا بها أعظم فرية هي مريضة على الفراش سلم عليها صلى الله عليه وسلم قالت عائشة ولم أرى منه ذاك الحنان و العطف الذي كنت أراه منه كلما مرضت قالت فاستأذنته لأمرض في بيت أبي في بيت خليفة الإسلام في بيت المجاهد الأول في بيت الرجل الأول بعد رسول الهدي صلى الله عليه وسلم فأذن لها صلى الله عليه وسلم قالت فأخذني النساء إلى بيت أبي وإذا بأبيها الآخر يعلم بالنبأ وينزل عليه كالصاعقة ويأتيه الخبر فيصاب ويبكي ويقول (فصبرا جميل والله المستعان على ما تصفون) ويأتي الخبر أمها فتصاب في قلبها وتنتشر الفرية في <المدينة> وتسري سريان النار في الهشيم ويشارك كثير من الصحابة رسول الله في هذا المصاب فيحزنوا لحزنه ويتأثروا لتأثره
لأن أولى الموالى من تواليه *** عند السرور كما ولاك في الحزن
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا *** من كان يألفهم في الموطن الخشن
قالت عائشة ولم أعلم الخبر ولم أدر ما السر قالت فلما شفيت من مرضي خرجت مع نساء في ضاحية من ضواحي المدينة وكان معنا امرأة اسمها [أم مسطح] صالحة من الصالحات وولدها صالح من الصالحين من أهل بدر لكنه وقع في هذه الريبة ونشر الخبر وساعد في نشر التهمة كما يفعل بعض الناس الآن فلما أصبحنا في الصحراء عثرت هذه المرأة الصالحة فقالت تعس [مسطح] والعرب تدعو على عدوها بالتعاسة إذا أصيبت قالت عائشة فقلت لها كيف تدعين على ابنك وهو من الصالحين من أهل بدر قالت إنك ما علمت ماذا قال وماذا فعل قالت عائشة وماذا قال قالت اتهمك هو وأمثاله في عرضك وقالوا إنك ارتكبت الفاحشة مع صفوان لا إله إلا الله قالت عائشة فسقطت على وجهي مغشياً عليّ من