تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحب في الله

كتبه : رضا محمد السنوسي

ملخص الخطبة

1- الحب والبغض طبيعتان في الإنسان. 2- كثير من أعمال الإنسان مصدرها الحب والبغض. 3- الميزان الشرعي للحب والبغض. 4- المجتمع الإسلامي يقوم على آصرة الحب في الله. 5- فضل عبادة الحب في الله .

الخطبة الأولى

أما بعد:

أحبابنا في الله: للإنسان في هذه الحياة حاجات يود قضاءها، ومطالب يرجو نوالها، ومصالح يتمنى نجاحها، وله أيضاً ميول ورغبات وشهوات يحاول إرضاءها وإشباعها والتمتع بها، وكل من ساعده على قضاء حاجة أحبه، ومن وافقه على هواه مال إليه، ومن خالفه في مصلحة، أو صادمه في أهوائه كرهه وأبغضه.

فالحب والبغض من طبيعة الإنسان، ومن صفاته المتأصلة فيه، لا مفر منهما، ولا عاصم عنهما، ولن يخلو إنسان من حب أو بغض، فقد وجد الحب مع أبينا آدم عليه السلام، وكان الحب والبغض بين أولاده سبباً في قتال قابيل وهابيل، وشربت الأرض دم أول قتيل نتيجة حب القاتل لحسن حظ المقتول، فتولد البغض لأخيه الذي أنتج القتل وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْ ءادَمَ بِالْحَقّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الاْخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إلى قوله تعالى: فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة:27-30].

فهكذا يتسلط الحب والبغض على النفس، فتصدر الأعمال والأقوال تبعاً لهما، يصدر عن الحب الائتلاف والمودة والتعاون والرحمة، فتسعد الجماعات والأمم والأفراد، ويصدر عن البغض القطيعة والهجران والتفرقة والاختلاف والخذلان والقسوة والشدة، فتفرق الجماعة وتفسد الأمم، وكثيراً ما يسير الإنسان وراء هواه في حب الناس وبغضهم، ويحكم أغراضه في الرضا عنهم أو كرههم، ولا يوجه حبه وبغضه في وجه الحق والدين والعقل.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١٨٤