تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجود

كتبه : الشيخ عائض القرني

ملخص الخطبة

1- الله لا يتخلى عن عباده المحسنين 2- مراتب الجود : أ- الجود بالنفس ب- الجود بالعلم ج- الجود بالمال د- الجود بالجاه والسلطان هـ- الجود بالوقت والراحة 3- أمثلة لجود الصحابة بأنواع الجود المختلفة

الخطبة الأولى

عباد الله:

يقول الله تبارك وتعالى: أفمَن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانٍ خيرٌ أمَّن أسس بنيانه على شفا جُرُف هارٍ فانهار به في نار جهنّم والله لا يهدي القوم الظالمين [التوبة:109].

أفمن أسس حياته ومستقبله، على تقوى الله تعالى ورضوانه، على خوف من الله, وخشية لله, خيرٌ أمَّن أسس حياته ومستقبله على معصية وتمرُّد، وتَعَدٍّ وانتهاك لحدود الله وحُرُماته.

ومن سُنّة الله تبارك وتعالى أن ينصر أوليائه، وأن يحفظ أحبابه، وأن يؤيد عباده. إنّ الله يدافع عن الذين آمنوا إنّ الله لا يحب كلّ خوّانٍ كفور [الحج:38].

ومن سُننه كذلك أن يخذل أعداءه، وأن ينتقم ممن عاداه وحادَّه.

ولذلك لمّا رجع رسول الله، عليه الصلاة والسلام، من غار حراء خائفاً وجلاً بعد أن جاءه جبريل، وظنّ أنه سيموت أو سيهلك أو سيُخزى، لأنه رأى صورة ما رآها من قبل، فقالت له خديجة، رضي الله عنها، وأرضاها: كلا والله لا يُخزيك الله أبداً، إنك لَتَصِلُ الرحِم، وتحمِل الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق"[1]. فاستدلّت – رضي الله عنها – بحُسن أفعاله، وبجميل سيرته على أنّ الله لا يُخزيه أبداً.

هل رأيتم متصدقاً أخزاه الله ؟. هل رأيتم صادقاً أسلَمه الله ؟ هل رأيتم مُحسناً ضيّعه الله ؟

إنما يُخزي الله أعداءه ومَن نادّه.. أهل المعاصي والهوى.. أهل الفواحش والسيئات، هم الذين يُخزيهم الله تعالى ويقطع عنهم حبلَه ومدَده.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ١١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ١١٧٦