تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطورة مخالطة الكفار والفاسقين

كتبه : الشيخ بدر السحيل

إنك لتعجب أن ترى رجلا عليه سمت الصالحين ووقار الأخيار, يعجبك في هديه ودله, تراه يجالس امرأة أجنبية عنه, ربما سمعت منها ضحكات صاخبة أو قولا خاضعاً, هيئتها لا تسر الناظرين. سترت القبيح من نفسها وأظهرت الجميل.

ثم أنتقل بك إلى صورة أخرى لا تقل عجباً عن تلك تجعلك أمام كم من الأسئلة : رجل قد أعفى لحيته, واتبع السنة في ظاهره, إذا بك تراه جالساً مع بعض قرابته أو زملائه يشاهدون فيلماً أجنبياً على شاشة التلفاز- ولا يخفى عنك ما فيه- ولا ينتهي بك العجب ههنا, فالرجل ينظر بتفاعل, ويتابع بتلذذ, ويشارك في الحديث عمن يسمونهم أبطالاً لتلك الأفلام, وكأن الرجل صاحب دراية قد اعتادر ذلك وألفه.

وما هاتان الصورتان غير مثال وإشارة إلى كثير من المشاهد التي على شاكلتهما تثير الدهشة والعجب. قوم يتدثرون بلباس غيرهم في مفارقة بين القول والعمل ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ﴿الأعراف :26﴾ ولنعد إلى المثالين السابقين.

الأول : رجل صالح - نحسبه والله حسيبه - اضطرته ظروف عمله أن يخالط تلك المرأة الساعات الطوال, فهي زميلة عمل, وكثيراً ما ترى هذا في المستشفيات ونحوها, ولكن هل المشهد الذي رأيته في هذه الصورة حدث عند أول لقاء عمل ؟ الجواب : لا, فقد بلغ به الضيق مبلغه في أول الأمر, لكنها طبيعة العمل, فكان حريصاً على غض بصره, وألا يتكلم إلا بقدر الحاجة. وكذلك كانت زميلته على جانب من الحياء والستر, فالرجل ذوهيبة ووقار.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٣١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٣١٥