تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيتها الغالية أما كنتِ , أو أختاً .. على ماذا نربي أبنائنا اليوم ؟؟ .. ما هي الأمنيات التي نتمناها لهم ؟؟.. أما قال سبحانه : ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾ فوصى الآباء بالأبناء , قبل أن يوصي الآباء بالأبناء .. انظري حولكِ في واقع الأبناء في هذه الأيام .. تعرفي مقدار المأساة .. أما أولئك كيف ربوا أبنائهم ؟؟.. و ماذا علموهم ؟؟.. و ماذا أعدوهم له ؟؟..

أسمعي و افتحي القلب قيل أن تفتحي الأذنين .. جاء في السير أنها كان في البصرة نساء عابدات , و كانت منهن أم إبراهيم الهاشمية , أغار العدو على ثغر من ثغور المسلمين , فأنتدب الناس للجهاد , فقام عبد الواحد أبن زيد البصري خطيباً , فحضهم على الجهاد , و كانت أم إبراهيم هذه حاضرة في مجلسه ,و تمادى عبد الواحد في كلامه , ثم و صف الحور العين , و ذكر ما قيل فيهن و أنشد بحوراء ..

غادة ذات دلال و مرح *** يجد النعاس فيها ما أقترح

خلقت من كل شيئا حسناً *** طيباً فليت فيها مطرح

زانها الله بوجهه جمعت *** فيه أوصاف غريبات الملح

و بعينا كحلها من غنجها *** و بخد مسكه فيه رشح

ناعم تجري على صفحته *** نظرة الملك و لألأ الفرح

فهاج المجلس .. و ماجا الناس بعضهم ببعض ..و اضطربوا .. فوثبت أم إبراهيم من وسط الناس و قالت

لعبد الواحد : يا أبا عبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم ؟؟ و روساء أهل البلد يخطبونه على بناته و أنا أظن به عليهم ,فلقد و الله أعجبتني هذه الجارية ,و أنا أرضاها عروس لولدي ,فكرر ما ذكرت من حسنها و جمالها , فأخذ عبد الواحد في وصف الحوراء فأنشد ..

تولد نور النور من نور وجهها *** فمازج طيب الطيب من خالص العطرٍ

فلو وطئت بالنعل منها على الحصى *** لأعشبت الأقطار من غير ما قطري

و لو شئت عقد الخصر منها عقدته *** كغصن من الريحان دورا بالخضري

و لو تفلت في البحر شهد رطابها *** لا طاب لأهل البر شرب من البحر

فأضطرب الناس أكثر مما اضطربوا , فوثبت أم

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٧٢٠