تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأتقرب ربي عز و جل بالوسائل .. لعله يجمع بيني و بين أبي الصهباء في الجنة.. تقول عنها عفيره العابدة : لما أحتضرها الموت بكت ثم ضحكت ,فقيل لها : ضحكتي ثم بكيتي, فمما البكاء ؟ و مما الضحك ؟ قالت : أما البكاء الذي رأيتم فإني ذكرت مفارقة الصيام, و الصلاة, و الذكر, فكان البكاء لذلك , و أما الذي رأيتم من تبسمي و ضحكي فإني قد نظرت إلى أبي الصهباء قد أقبل في صحن الدار عليه حلتان خظراوتان في نفرا و الله ما رأيت لهم في الدنيا شبها فضحكت إليه و ضحك إلي و لا أراني أدرك بعد ذلك فرضا معكم , قالت : فماتت قبل أن يدخل عليها وقت الصلاة التالية .. سبحان الله بكت لكن على ماذا بكت؟؟! بكت على فراق الصيام , و الصلاة , و الذكر , و أنتِ أيتها الغالية .. على ماذا تبكين ؟؟ .. ما هي همومك ؟؟.. و فيما أحزانكِ ؟؟.. على ماذا تلك الدامعات الغالية ؟؟.. من أجل من تذرفينها ؟؟..

قوما مضوا كانت الأيام بهم نزهٍ *** و العيد كالعيد و الأوقات أوقاتاٌ

ماتوا و عشنا فهم عاشوا بموتهمٌ *** و نحن في صور الأحياء أمواتٌ

أخيه .. إن أول علامات الإيمان .. هو حب الله جلا و علا , و حب رسوله صلى الله عليه و سلم , و لما كثر المدعون للمحبة , طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوة , قال سبحانه : ﴿ قل إن كنتم تحبوا الله فأتبعوني يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم ﴾ فتأخر الخلق كلهم .. و ثبت أتباع الحبيب في أفعاله , و أقوله , و أخلاقه , أسمعي يا رعاكِ الله .. ماذا قالوا عن المحبة التي هي من مقتضى و شروط لا إله إلا الله ؟؟ قال عبد الله القرشي : (المحبة هي أن تهب كلك لمن أحببت , فلا يبقى لك منك شي ) معنى كلامه أن تهبي أرادتكِ , و عزمكِ , و أفعالكِ , و نفسكِ , و مالكِ , و وقتكِ لمن تحبينه , و تجعلينها حبسا و وقفاً في مرضاته و محابه , فلا تأخذي لنفسكِ منها إلا ما أعطاكِ هو , فتأخذيه منه و من أجله , قالوا : ( المحبة الميل الدائم , بالقلب

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٧١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٧١٩