تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الصحيحين عن عائشة رضي الله عناه أن الرسول صلى الله عليه و سلم يشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب و عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( أتاني جبريل فقال : يا رسول الله هذه خديجة أتتك و مها إناء فيه طعام و شراب فإذا أتتك أقرى عليها من ربك السلام و مني ) الله أكبر .. ربها يقرأها السلام .. نزلت عليه صلى الله عليه و سلم آيات سورة المزمل يأمر نبيه بقيام الليل فقام بأبي هو و أمي و قانت معه خديجة و قام الصحابة اثنا عشر شهراٍ حتى انتفخت أرجلهم ثم نزل التخفيف لما رأى صدقهم فقال سبحانه : ﴿ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل و نصفه و ثلثه و طائفة من الذين معك و الله يقدر الليل و النهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن ﴾ أما قال عنها صلى الله عليه و سلم ( أمنت بي و كفر بي الناس , و آوتني يوم طردني الناس , و صدقتني يوم كذبني الناس , و أعطتني مالها يوم حرمني الناس ) فلا عجب أن يقرأها ربها السلام , هاهي الصديقة بنت الصديق , المبرأة من فوق سبع سماوات , يقول القاسم : ( كانت عائشة تصوم الدهر ) و قال : كنت إذا غدوت – يعني إذا أصبحت – أبدأ بعائشة فأسلم عليها فغدوت يوماً إذا هي قائمة تسبح و تقرأ ﴿ فمن الله علينا فوقانا عذاب السموم آنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم ﴾ تدعو و تبكي و ترددها فانتظرت حتى مللت الانتظار فذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت فإذا هي في مكانها قائمة تصلي و تبكي و تردد ﴿ فمن الله علينا فوقانا عذاب السموم آنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم فذكر فما أنت بنعمة ربكِ بكاهن و لا مجنون ﴾ تأملي يا رعاكِ الله .. إذا كان هذا نهارها ! فكيف تكون إذا جن عليها الليل ؟!! فإن كان الرسول صلى الله عليه و سلم سيد العابدين الصديقة العالمة بليلة و قيامه و وتره سيدة المتهجدات ﴿ فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله ﴾.

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٧١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٧١٨