تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعند القرب و الأوعية الخبر اليقين وجدوها موكئاه لم تحل فعادوا إليها و قالوا : نشهد بان ربك هو ربنا و إن الذي رزقك في هذا الموضع و هذا المكان بعد أن فعلنا بكِ ما فعلناه هو الذي شرع هذا الدين العظيم .. هو الإله الحق ..فأسلموا و هاجروا جميعا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم بثباتها و عزتها و موقفها الشديد أسلم أهل زوجها القوم و ظهر لهم الحق .. أنه درس على الثبات .. إنه الإيمان الذي جعل المؤمن كالجبال الراسيات .. فلا تعذيب و لا تهديد يجعلهن يقدمن أي تنازلات .. بل إباء و شموخ و ثبات .. أما قال بلال الذي ذاق أمر العذاب لما سئل : كيف تحملت كل هذا العذاب قال : مزجت حلاوة الإيمان بمرارة العذاب فطغت حلاوة الإيمان ..

كرر علي حديثهم يا حادي *** فحديثهم يجلي الفؤاد الصادي

في الصحيح عن أبن أنس بن قال : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان - و في رواية : ذاق حلاوة الإيمان – أن يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواهما , و أن يحب المرء لا يحبه إلا لله , و أن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )

أخيه .. إن الإيمان ليس بالتمني .. و لا بالتحلي .. و لكن ما وقر في القلب و صدقه اللسان و عملت به الجوارح و الأركان يزيد بالطاعة و ينقص بالعصيان , أيتها الغالية .. إن الإله هو الذي يأله العباد يناله العباد حبا و ذلا و خوفا و رجاء و تعظيما و طاعة له بمعنى مألوه : و هو الذي تألهه القلوب أي تحبه و تذل له .

المحاضرات المفرغة · الصفحة ٧١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المحاضرات المفرغةص ٧١٧