قبل عشرات السنين , قبل أكثر من خمسين سنة , في إحدى البلدان الإسلامية , أراد المسؤول عن الجامعة أن يحدث فيها الإختلاط , وأن يعلن ذلك في حفل عام , ودعي إليه الناس والكتاب , والصحفيون وغيرهم , وجاء أحد مشايخ البلد الأفاضل من القضاة الأدباء , رحمه الله , وحضر الحفل وطلب أن يلقي كلمة , فرفضوا , لأنهم يتوقين ماذا سيقول , فأصر وألح , حتى رضخوا له في النهاية , فخرج في هذا الحفل , ووجه خطابه إلى هذا الذي كان يريد إعلان الإختلاط في تلك الليلة , ليبدأ سريانه من الغد , وجعل يذكر بقول الله سبحانه وتعالى في الآيات التي تنهى المرأة عن السفور وتأمرها بالحجاب : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ)(النور: من الآية31) ، ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ)(الأحزاب: من الآية32) ، (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ )(النور: من الآية31) ، (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )(النور: من الآية31) ، ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ )(الأحزاب: من الآية53) ، بعد ذلك وجه إليهن خطاباً خاصاً , فقال له : ولقد علمت أن عليك مراقبين يراقبان حركاتك وسكناتك , وأنهما سيكتبان فيك تقريراً , فيرفعانه إلى محكمة تصدر فيك حكماً , لا يقبل النقض ولا الاستيناف , فثار وغضب , وقال : من الذي يراقبني ؟ ومن الذي يكتب عني تقريراُ ؟ ومن الذي سيصدر فيَّ إلى المحكمة ؟ أنا فلان , وأنا عندي كذا من القوة , وعندي كذا , قال : اسمع (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18) , (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ـ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ـ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
المحاضرات المفرغة · الصفحة ١٧١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المحاضرات المفرغةص ١٧١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي