ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها *** كفى المرء نبلا أن تعد معايبه
أذا أنت لم تشرب مرار على القذى *** ظمئت وأي الناس تصفى مشاربه
*************
ولست بمستبقي أخا لا تلمه *** على شعث أي الرجال المهذب
فلنغض الطرف أحيانا ونسدد الخطى ونتغافل عن الأمور
ليس الغبي بسيد في قومه *** لا كن سيد قومه المتغابي
19/ تعزى بأهل البلاء
تلفت يمنة ويسره فهل ترى إلا مبتلى هل تشاهد إلا منكوب هل تبصر إلا مصاب في كل دار نائحة على كل خد واد بني سعد كم من المصائب كم من الصابرين فلست أنت وحدك المصاب بل مصابك أنت بالنسبة لغيرك قليل كم مريض على سريره من أعوام يتقلب ذات اليمين وذات الشمال يئن من ألم يصيح من السقم كم من محبوس مرت به السنوات ما رأى الشمس بعينة وما عرف غير زنزانته كم من رجل و امرأة فقد فلذات أكبادهما في ميعة الشباب وريعان العمر، كم من مكروب،كم من مديون، كم من محبوس ، كم من عرض منهوك، كم من دم مسفوك، كم من عقل منهوب، كم من مال مسلوب آن لك أن تتعزى بهؤلاء وأن تعلم علم اليقين بأن هذه الحياة سجن للمؤمن وإنها دار الأحزان والنكبات وتصبح القصور حافلة بأهلها تمسي خاوية على عروشها بينما الشمل مجتمع والأبدان في عافية والأموال وافره والأولاد كثر ثم ما هي ألا أيام فإذا الفقر والموت والفراق والأمراض (وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال).