فعليك أن توطن نفسك كتوطين الجمل المحنك الذي يبرك على الصخرة وعليك أن توازن مصابك بمن حولك وبمن سبقك في مسيرة الدهر ليظهر لك أنك معافى بالنسبة لهؤلاء وأن هو لم يأتك إلا واخزات سهلة فأحمد الله على لطفه وشكره على ما أبقى وأحتسب ما أخذ وتعزى بمن حولك ولك في رسولنا صلى الله عليه وسلم قدوة وضع السلى على رأسه، أدميت قدماه، شج وجهه، حوصر في الشعب، طرد من مكة، كُسرت ثنيته، رمي في عرض زوجته، قتل سبعين من أصاحبه، فقد أبنه، ماتت بناته، ربط الحجر على بطنه، أتهم بشتى التهم وصانه الله عن ذلك وهذا بلاء لابد منه وتمحيص لأعظم منه.
وقد قتل قبل ذلك زكريا وذبح يحيا وهجر موسى ووضع الخليل في النار وسار الأءمه على هذا الطريق فضرج عمر، اغتيل عثمان وطعن علي وجلدت ظهور الأءمه وسجن الأخيار ونكل بالأبرار (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين أمنوا معه متى نصر الله ألا أن نصر الله قريب)