أيتها الغالية : إن العقول تحكم بوجوب تقديم محبة الله على محبة النفس و الأهل و المال و الولد و كل سواه و كل من لم تحكم عقلها بهذا فلا تأبه لعقلها فإن العقل و الفطرة و النظر تدعو كلها إلى محبته سبحانه بل إلى توحيده في المحبة و إنما جاءت الرسل بقريب ما في الفطر و العقول كما قيل ..
هب الرسل لم تأتي من عنده
و لا أخبرت عن جمال الحبيبٍ
أليس من الواجب المستحق
محبته في اللقاء و المغيبٍ
ممن لم يكن عقله أمرا
بذا ماله في الحجاء من نصيبٍ
و إن العقول لتدعوا إلى
محبة فاطرها من قريبٍ
أليست على ذاك مجبولة
و مفطورة لا بكسب غريبٍ
أليس الجمال حبيب القلوب
بذات الجمال و ذات القلوبٍ
فيا منكرا ذاك و الله أنت
عين الطريد و عين المريبٍ
حظين و خابوا فلا تبتئس
بكيد العدو و هجر الرقيبٍ
أسمعي أمة الله .. أسمعي أماه .. أسمعي أختاه .. عن المحبات الصادقات و تسألي و قولي: أين نحن من هؤلاء ؟؟