تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَالْقَاهِرَةِ , لِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ﴿ لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرَبَ مِنْهَا ﴾ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ رضي الله تعالى عنه لَمَّا صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ كَتَبَ إلَيْهِمْ كِتَابًا " أَنَّهُمْ لَا يَبْنُونَ فِي بِلَادِهِمْ وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ " وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ . وَلِأَنَّ إحْدَاثَ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ , فَلَا يَجُوزُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ . فَإِنْ بَنَوْا ذَلِكَ هُدِمَ , سَوَاءٌ أَشُرِطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا , وَلَوْ عَاقِدِهِمْ الْإِمَامُ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ إحْدَاثِهَا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ ( أَوْ ) بَلَدٍ ( أَسْلَمَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ ) كَالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وَالْيَمَنِ , فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ أَيْضًا مِمَّا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ . تَنْبِيهٌ : لَوْ وُجِدَتْ كَنَائِسُ أَوْ نَحْوُهَا فِيمَا ذُكِرَ وَجُهِلَ أَصْلُهَا بَقِيَتْ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ أَوْ بَرِّيَّةٍ فَاتَّصَلَ بِهَا عُمْرَانٌ مَا أَحْدَثُ مِنَّا , بِخِلَافِ مَا لَوْ عُلِمَ إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ بِنَائِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُنَا هَدْمُهُ . هَذَا إذَا بُنِيَ ذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ . فَإِنْ بُنِيَ لِنُزُولِ الْمَارَّةِ نُظِرَ , إنْ كَانَ لِعُمُومِ النَّاسِ جَازَ , وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَطْ فَوَجْهَانِ : جَزَمَ صَاحِبُ الشَّامِلِ مِنْهُمَا بِالْجَوَازِ ( وَمَا ) أَيْ وَالْبَلَدُ الَّذِي ( فُتِحَ عَنْوَةَ ) كَمِصْرِ وَأَصْبَهَانَ وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ ( لَا يُحْدِثُونَهَا فِيهِ ) ; لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ فَيُمْتَنَعُ جَعْلُهَا كَنِيسَةً , وَكَمَا لَا يَجُوزُ إحْدَاثُهَا لَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا إذَا انْهَدَمَتْ ( وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى كَنِيسَةٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْأَصَحِّ ) لِمَا مَرَّ , وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ تَقْرِيرُ الْكَنَائِسِ بِمِصْرَ . كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ; لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَلَا بِالْعِرَاقِ , وَالثَّانِي يُقَرُّونَ ; لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَقْتَضِي ذَلِكَ , وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَائِمَةِ عِنْدَ الْفَتْحِ . أَمَّا الْمُنْهَدِمَةُ أَوْ الَّتِي هَدَمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا قَطْعًا . تَنْبِيهٌ : لَوْ اسْتَوْلَى أَهْلُ حَرْبٍ عَلَى بَلْدَةِ أَهْلِ ذِمَّةٍ وَفِيهَا كَنَائِسُهُمْ . ثُمَّ اسْتَعَدْنَاهَا مِنْهُمْ عَنْوَةً أُجْرِيَ عَلَيْهَا حُكْمُ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيلَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ , قَالَهُ صَاحِبُ الْوَافِي : وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( أَوْ ) فُتِحَ الْبَلَدُ ( صُلْحًا ) كَبَيْتِ الْمَقْدِسِ ( بِشَرْطِ ) كَوْنِ ( الْأَرْضِ لَنَا وَشَرْطِ إسْكَانِهِمْ ) فِيهَا بِخَرَاجٍ ( وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ ) مَثَلًا لَهُمْ ( جَازَ ) ; لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ كُلَّ الْبَلَدِ لَهُمْ فَعَلَى بَعْضِهِ أَوْلَى . تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ : " وَإِبْقَاءِ الْكَنَائِسِ " يَقْتَضِي مَنْعَهُمْ مِنْ إحْدَاثِهَا , وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَنْ الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ إذَا صُولِحُوا عَلَى إحْدَاثِهَا جَازَ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرَا خِلَافَهُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ مَحْمُولٌ مَا إذَا دَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ ا هـ . وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ , وَالتَّعْبِيرُ بِالْجَوَازِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ , إذْ الْجَوَازُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِجَوَازِ ذَلِكَ , نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ ( وَإِنْ ) فُتِحَ الْبَلَدُ صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ لَنَا وَ ( أُطْلِقَ ) الصُّلْحُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ إبْقَاءَ الْكَنَائِسِ وَلَا عَدَمَهُ ( فَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ ) مِنْ إبْقَائِهَا فَيُهْدَمُ مَا فِيهَا مِنْ الْكَنَائِسِ ; لِأَنَّ إطْلَاقَ اللَّفْظِ يَقْتَضِي ضَرُورَةَ جَمِيعِ الْبَلَدِ لَنَا , وَالثَّانِي لَا , وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا فِي عِبَادَتِهِمْ . فَائِدَةٌ : قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ : لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ دُخُولُ كَنَائِسِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا بِإِذْنِهِمْ ; لِأَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ دُخُولَهُمْ إلَيْهَا , وَمُقْتَضَى ذَلِكَ الْجَوَازُ بِالْإِذْنِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِيهَا صُورَةٌ . فَإِنْ كَانَ وَهِيَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ حَرُمَ هَذَا إذَا كَانَتْ مِمَّا يُقَرُّونَ عَلَيْهَا وَإِلَّا جَازَ دُخُولُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِمْ ; لِأَنَّهَا وَاجِبَةُ الْإِزَالَةِ , وَغَالِبُ كَنَائِسِهِمْ الْآنَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ( أَوْ ) فُتِحَ صُلْحًا بِشَرْطِ الْأَرْضِ ( لَهُمْ ) وَيُؤَدُّونَ

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ١٢٠