تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ﴿ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ﴾ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ﴿ لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ , أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ دِينَانِ ﴾ وَرَوَاهُ فِي الزَّكَاةِ وَزَادَ فِيهِ : " فَقَالَ عُمَرُ لِلْيَهُودِ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ عِنْدَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَأْتِ بِهِ , وَإِلَّا فَإِنِّي مُجْلِيكُمْ , قَالَ : فَأَجَلَاهُمْ عُمَرُ " . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : هَذَا صَحِيحٌ , وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَفَحَصَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿ لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ﴾ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ وَأَجْلَى يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ﴿ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ قَالَ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ﴾ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ , وَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِانْجِزَارِ الْمِيَاهِ الَّتِي حَوَالَيْهَا عَنْهَا كَبَحْرِ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ وَعَدَنَ وَالْفُرَاتِ . وَقِيلَ ; لِأَنَّ حَوَالَيْهَا بَحْرُ الْحَبَشِ وَبَحْرُ فَارِسٍ وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسٍ وَبَحْرَ السُّودَانِ أَحَاطَا بِجَانِبِهَا الْجَنُوبِيِّ , وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : قَالَ مَالِكٌ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا , وَرُوِيَ أَنَّهَا الْحِجَازُ وَالْيَمَنُ وَالْيَمَامَةُ , وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ قَالَ : هِيَ أَرْضُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ .

===================

وفي دقائق أولي النهى :(1)

( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ )

جَمْعُ بِيعَةٍ ( وَمُجْتَمَعٍ ) أَيْ مَحَلٍّ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ( لِصَلَاةٍ وَصَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ ) فِي شَيْءٍ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ , سَوَاءٌ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ كَبَغْدَادَ وَالْبَصْرَةِ وَوَاسِطٍ وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً كَمِصْرٍ وَالشَّامِ . وَلَا يَصِحُّ صُلْحُهُمْ عَلَى إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ . لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً , وَلَا أَنْ يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا وَلَا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا وَلَا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا ﴾ رَوَاهُ أَحْمَدُ . وَاحْتَجَّ بِهِ . وَلِأَنَّ أَرَاضِيَ الْمُسْلِمِينَ مِلْكٌ لَهُمْ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا بِنَاءُ مَجَامِعَ لِلْكُفْرِ . وَمَا وُجِدَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ مِنْ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ حَالَ فَتْحِهَا لَمْ يَجِبْ هَدْمُهُ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ فَتَحُوا كَثِيرًا مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً فَلَمْ يَهْدِمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَكَذَا حُكْمُ إحْدَاثِ صَوْمَعَةٍ لِرَاهِبٍ . لِأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ ﴿ وَأَنْ لَا نُحْدِثَ قِلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةً لِرَاهِبٍ ﴾ ( إلَّا إنْ شُرِطَ ) إحْدَاثُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ( فِيمَا فُتِحَ صُلْحًا عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ الْبَلَدَ الْمَفْتُوحَ صُلْحًا ( لَنَا ) وَنُقِرُّهُ مَعَهُمْ بِالْخَرَاجِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُفْتَحْ إلَّا عَلَى الشَّرْطِ فَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ . ( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ بِنَاءِ مَا اسْتُهْدِمَ ) مِنْ نَحْوِ كَنِيسَةٍ وَبِيعَةٍ ( أَوْ هُدِمَ ظُلْمًا مِنْهَا وَلَوْ ) كَانَ مَا اسْتُهْدِمَ أَوْ هُدِمَ ظُلْمًا مِنْهَا ( كُلُّهَا ) لِأَنَّهُ بَعْدَ الْهَدْمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ( كَ ) مَا يُمْنَعُونَ مِنْ ( زِيَادَتِهَا ) أَيْ الْكَنَائِسِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ إحْدَاثٌ فِيهَا لِمَا لَمْ يَكُنْ , فَيَدْخُلُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ﴿ لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا ﴾ وَ ( لَا ) يُمْنَعُونَ ( رَمَّ شُعْثِهَا ) أَيْ الْكَنَائِسَ وَنَحْوِهَا ; لِأَنَّهُمْ مَلَكُوا اسْتِدَامَتَهَا فَمَلَكُوا رَمَّ شَعْثِهَا

==================

وفي مطالب أولي النهى :(2)

( وَ ) يُمْنَعُونَ ( مِنْ إحْدَاثِ كَنَائِسَ وَبِيَعٍ )

(1) -شرح منتهى الإرادات - (ج 4 / ص 310) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 7 / ص 244)

(2) -مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 7 / ص 244)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ١٣٥