تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَ جَاسُوسًا , أَوْ مُتَلَصِّصًا , فَيَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ , سُئِلَ , فَإِنْ قَالَ : جِئْت رَسُولًا . فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ تَتَعَذَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ تَزَلْ الرُّسُلُ تَأْتِي مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ أَمَانٍ . وَإِنْ قَالَ : جِئْت تَاجِرًا . نَظَرْنَا ; فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ , قُبِلَ قَوْلُهُ أَيْضًا , وَحُقِنَ دَمُهُ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِدُخُولِ تُجَّارِهِمْ إلَيْنَا وَتُجَّارِنَا إلَيْهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ , لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ; لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا تُحَصَّلُ بِغَيْرِ مَالٍ . وَكَذَلِكَ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ , إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ رِسَالَةٌ يُؤَدِّيهَا , أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَكُونُ مِثْلُهُ رَسُولًا . وَإِنْ قَالَ : أَمَّنَنِي مُسْلِمٌ . فَهَلْ يُقْبَلُ مِنْهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا , يُقْبَلُ , تَغْلِيبًا لِحَقْنِ دَمِهِ , كَمَا يُقْبَلُ مِنْ الرَّسُولِ وَالتَّاجِرِ . وَالثَّانِي , لَا يُقْبَلُ ; لِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنَةٌ . فَإِنْ قَالَ : مُسْلِمٌ : أَنَا أَمَّنْته . قُبِلَ قَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ , فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ , كَالْحَاكِمِ إذَا قَالَ : حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ . وَإِنْ كَانَ جَاسُوسًا , خُيِّرَ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ ; كَالْأَسِيرِ . وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ , أَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ إلَيْنَا فِي مَرْكَبٍ , فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ .

=================

وفي إحكام الأحكام :(1)

قتل الجاسوس الكافر

413 - الْحَدِيثُ الثَّامِنُ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه قَالَ ﴿ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَهُوَ فِي سَفَرِهِ , فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ , ثُمَّ انْفَتَلَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اُطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ فَقَتَلْتُهُ , فَنَفَّلَنِي سَلَبَهُ ﴾ , وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ فَقَالَ : مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ ؟ فَقَالُوا : ابْنُ الْأَكْوَعِ فَقَالَ : لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ ﴾ .

فِيهِ تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْجَاسُوسِ الْحَرْبِيِّ , وَجَوَازِ قَتْلِهِ , وَمَنْ يُشْبِهُهُ مِمَّنْ لَا أَمَانَ لَهُ , وَأَمَّا كَلَامُهُمَا هَهُنَا عَلَى الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ , وَالْمُسْلِمِ : فَلَا تَعَلُّقَ لِلْحَدِيثِ بِهِ , وَفِيهِ أَيْضًا تَعَلُّقٌ بِمَسْأَلَةِ السَّلَبِ , وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يَرَاهُ غَيْرَ وَاجِبٍ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بَلْ بِتَنْفِيلِ الْإِمَامِ , لِقَوْلِهِ " فَنَفَّلَنِيهِ " , وَفِي هَذَا ضَعْفٌ مَا , وَفِيهِ دَلِيلٍ - إذَا قُلْنَا بِأَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ - أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ , نَعَمْ , إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُسَمَّى سَلَبًا , وَالْفُقَهَاءُ ذَكَرُوا صُوَرًا فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْقَاتِلُ , وَتَرَدَّدُوا فِي بَعْضِهَا . فَإِنْ كَانَ اسْمُ " السَّلَبِ " مُنْطَلِقًا عَلَى كُلِّ مَا مَعَهُ , فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهِ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ بَعْضِ الصُّوَرِ .

==================

وفي نيل الأوطار :(2)

بَابُ قَتْلِ الْجَاسُوسِ إذَا كَانَ مُسْتَأْمَنًا أَوْ ذِمِّيًّا

(1) - إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - (ج 3 / ص 225)

(2) - نيل الأوطار - (ج 12 / ص 225)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ١٤٤