مَسْأَلَةٌ 10 ) قَوْلُهُ " وَإِنْ أَبَى مَا مَنَعَ مِنْهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَهَلْ يَلْزَمُ تَرْكُهُ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ " انْتَهَى . يَعْنِي إذَا أَبَى تَرَكَ مَا مُنِعَ مِنْهُ مِنْ عَدَمِ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالصَّلِيبِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِكِتَابَةٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , وَضَرْبَ النَّاقُوسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَنَحْوِ ذَلِكَ , عَلَى مَا يَأْتِي فِي نَقْلِ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ , فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ تَرْكُهُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ , أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِهِ عَلَيْهِمْ ؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ , هَذَا مَا ظَهَرَ لِي , وَلَكِنَّ أَوَّلَ الْكَلَامِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ . ( أَحَدُهُمَا ) : يَلْزَمُهُمْ تَرْكُهُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِهَا عَلَيْهِمْ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) : لَا يَلْزَمُهُمْ إلَّا بِشَرْطِهِ عَلَيْهِمْ , وَهُوَ الصَّوَابُ . ( مَسْأَلَةٌ 11 ) قَوْلُهُ : " فَإِنْ لَزِمَ أَوْ شَرَطَ تَرْكَهُ فَفِي نَقْضِهِ وَجْهَانِ , وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ " انْتَهَى . أَيْ فَفِي نَقْضِ الْعَهْدِ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَجْهَانِ , وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ . ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ بِفِعْلِ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ , قَالَ الشَّارِحُ : هُوَ قَوْلُ غَيْرِ الْخِرَقِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا , قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَذَا اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ , وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا , وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُنْتَقَضُ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ , وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ لَزِمَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ , قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمَا , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ , قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِ : وَإِنْ أَظْهَرَ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابَةٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عِنْدَ مَوْتَاهُمْ أَوْ ضَرَبَ نَاقُوسًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَّى بِنَاءَ جَارٍ مُسْلِمٍ أَوْ رَكِبَ الْخَيْلَ أَوْ حَدَّثَ فِي الْإِسْلَامِ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً , أَوْ أَقَامَ بِالْحِجَازِ , أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَنَحْوَ ذَلِكَ عُزِّرَ , وَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ انْتَقَضَ عَهْدُ فَاعِلِهِ , وَقِيلَ : بَلْ يُعَزَّرُ , انْتَهَى . ( مَسْأَلَةٌ 12 ) قَوْلُهُ : " وَإِنْ نَقَضَهُ بِغَيْرِهِ فَنَصُّهُ : يُقْتَلُ , قِيلَ : يَتَعَيَّنُ [ قَتْلُهُ ] وَالْأَشْهَرُ : يُخَيَّرُ فِيهِ كَحَرْبِيٍّ " , انْتَهَى . يَعْنِي إذَا انْتَقَضَ الْعَهْدُ بِغَيْرِ اللُّحُوقِ بِدَارِ الْحَرْبِ . ( أَحَدُهُمَا ) : يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ , قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِمْ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ , وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ , وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ . ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : يُخَيَّرُ فِيهِ كَحَرْبِيٍّ , قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ , وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ , وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ , وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ " قِيلَ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ وَالْأَشْهَرُ يُخَيَّرُ فِيهِ " هَذَانِ الْقَوْلَانِ تَفْسِيرٌ لِلنَّصِّ , هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ لِي , أَوْ يَكُونُ قَوْلُهُ : " وَالْأَشْهَرُ يُخَيَّرُ فِيهِ " مُقَابِلٌ لِلنُّصُوصِ , وَهُوَ مُصْطَلَحُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ , وَكَلَامُهُمْ صَحِيحٌ فِي ذَلِكَ , لَكِنْ يَبْقَى قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " قِيلَ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ " مُفَسِّرٌ لِلنَّصِّ فَقَطْ , وَإِتْيَانُهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ , وَتَقَدَّمَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْمُقَدِّمَةِ .
====================
وفي الإنصاف :قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا , أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ : لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُ ) (1)
(1) -الإنصاف - (ج 7 / ص 220)