تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ الْوَادِي إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ , إلَى تُخُومِ الْعِرَاقِ , إلَى الْبَحْرِ , انْتَهَى , وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي " مُخْتَصَرِهِ " : قَالَ مَالِكٌ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ نَفْسُهَا , وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا الْحِجَازُ , وَالْيَمَنُ وَالْيَمَامَةُ , وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ مُلْكُ فَارِسَ , وَالرُّومِ , وَحَكَى الْبُخَارِيُّ عَنْ الْمُغِيرَةِ , قَالَ : هِيَ مَكَّةُ , وَالْمَدِينَةُ : وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ مِنْ أَقْصَى عَدَنَ أَبْيَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ , وَأَمَّا الْعَرْضُ , فَمِنْ جُدَّةَ , وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ , وَسُمِّيَتْ الْجَزِيرَةُ جَزِيرَةً لِانْحِسَارِ الْمَاءِ عَنْ مَوْضِعِهَا , وَالْجَزْرُ هُوَ الْقَطْعُ , لِأَنَّهَا جَزَرَتْ عَنْهَا الْمِيَاهُ الَّتِي حَوَالَيْهَا , كَبَحْرِ الْبَصْرَةِ , وَعُمَانَ , وَعَدَنَ , وَالْفُرَاتِ , وَقِيلَ : لِأَنَّ حَوَالَيْهَا بَحْرُ الْحَبَشِ , وَبَحْرُ فَارِسَ , وَدِجْلَةُ , وَالْفُرَاتُ ; وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِأَنَّ بَحْرَ فَارِسَ , وَبَحْرَ السَّوَادِ أَحَاطَ بِجَانِبَيْهَا يَعْنِي الْجَنُوبِيَّ وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيِّ دِجْلَةُ , وَالْفُرَاتُ , انْتَهَى . وَحَدِيثُ : ﴿ أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ﴾ , أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْجِزْيَةِ " , وَمُسْلِمٌ فِي " آخِرِ الْوَصَايَا " كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ : ﴿ لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعُهُ , قَالَ : ائْتُونِي أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدِي , فَتَنَازَعُوا , وَقَالُوا : مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ ؟ اسْتَفْهِمُوهُ , فَقَالَ : دَعُونِي أُوصِيكُمْ بِثَلَاثٍ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ , وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ , قَالَ : وَسَكَتَ عَنْ الثَّالِثَةِ ﴾ انْتَهَى .

====================

وفي البحر الزخار :(1)

" مَسْأَلَةٌ " : وَلَيْسَ لَهُمْ إحْدَاثُ بِيعَةٍ , أَوْ كَنِيسَةٍ فِيمَا اخْتَطَّهُ الْمُسْلِمُونَ(2)

كَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم " أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعُجْمِ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهِ كَنِيسَةً " فَأَمَّا الْمَوْجُودُ فِي بِلَادِنَا الْآنَ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ بَنُوهَا وَاتَّصَلَ بِهَا عِمَارَةُ الْمُسْلِمِينَ , وَحُكْمُ مَا مَلَكَهُ الْمُسْلِمُونَ بِالْقَهْرِ حُكْمُ مَا اخْتَطُّوهُ , وَلِلْإِمَامِ هَدْمُ مَا وَجَدَ فِيهَا مِنْ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ وَصَوَامِعِ الرُّهْبَانِ , وَإِنْ أَقَرَّهُ لِمَصْلَحَةٍ فَلَا حَرَجَ وَلَهُمْ إحْدَاثُهَا فِي خُطَطِهِمْ الَّتِي اُخْتُصُّوا بِهَا وَأَظْهَرُوا شِعَارَهُمْ فِيهَا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ , عَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُمْ لَا عَلَى أَنَّهَا لَنَا , فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ لَا تُبْنَى الْكَنِيسَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ﴾ وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ مِنْهَا . قُلْت بَلْ الْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُمْ تَجْدِيدَ مَا خَرِبَ مِمَّا قُرِّرُوا عَلَيْهِ أَوَّلًا , ( فَرْعٌ ) وَخُطَطُهُمْ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا , أَيْلَةُ , وَعَمُورِيَّة وَفِلَسْطِينُ وَنَجْرَانُ وَقُسْطَنْطِينِيَّة .

. ( قَوْلُهُ ) " أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ " إلَخْ . لَفْظُهُ فِي الشِّفَاءِ : وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ " أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْإِسْلَامُ , فَلَيْسَ لِلْعُجْمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ كَنِيسَةً " انْتَهَى . هَكَذَا مَوْقُوفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ ) " لَا تُبْنَى الْكَنِيسَةُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ " إلَخْ . لَفْظُهُ فِي الشِّفَاءِ : وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿ لَا تُبْنَى كَنِيسَةٌ فِي الْإِسْلَامِ , وَلَا يُجَدَّدُ مَا خَرِبَ ﴾ انْتَهَى .

===================

وفي التلخيص الحبير :(3)

2328 - ( 29 ) - حَدِيثُ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ : " لَا يُمَكَّنُ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ إحْدَاثِ بَيْعَةٍ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَا كَنِيسَةٍ , وَلَا صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ " .

(1) -البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 16 / ص 323)

(2) -قلت : بل قد بنوا كنائس ودورا للعبادة في جميع بلاد الإسلام بما فيها الجزيرة العربية ، ولا حسيب ولا رقيب !!!!

(3) -التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 5 / ص 323)

المفصل في شرح الشروط العمرية · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في شرح الشروط العمريةص ١٣١