الاقتصادية! وإن هي إلا أوهام كأوهام قريش يوم قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ﴾ . فلما اتبعت هدى الله سيطرت على مشارق الأرض ومغاربها في ربع قرن أو أقل من الزمان .
فمن الذي وهبهم الأمن؟ ومن الذي جعل لهم البيت الحرام؟ ومن الذي جعل القلوب تهوي إليهم تحمل من ثمرات الأرض جميعاً؟ تتجمع في الحرم من كل أرض ، وقد تفرقت في مواطنها ومواسمها الكثيرة :
﴿ أو لم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا؟ ﴾ . .فما بالهم يخافون أن يتخطفهم الناس لو اتبعوا هدى الله ، والله هو الذي مكن لهم هذا الحرم الآمن منذ أيام أبيهم إبراهيم؟ أفمن أمنهم وهم عصاة ، يدع الناس يتخطفونهم وهم تقاة؟!
﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ . .لا يعلمون أين يكون الأمن وأين تكون المخافة . ولا يعلمون أن مرد الأمر كله لله .فأما إن أرادوا أن يتقوا المهالك حقاً ، وأن يأمنوا التخطف حقاً ، فها هي ذي علة الهلاك فليتقوها :﴿ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً ، وكنا نحن الوارثين ﴾ . .إن بطر النعمة ، وعدم الشكر عليها ، هو سبب هلاك القرى . وقد أوتوا من نعمة الله ذلك الحرم الآمن؛ فليحذروا إذن أن يبطروا ، وألا يشكروا ، فيحل بهم الهلاك كما حل بالقرى التي يرونها ويعرفونها ، ويرون مساكن أهلها الداثرين خاوية خالية . . ﴿ لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً ﴾ . وبقيت شاخصة تحدث عن مصارع أهلها . وتروي قصة البطر بالنعمة؛ وقد فني أهلها فلم يعقبوا أحداً ، ولم يرثها بعدهم أحد ﴿ وكنا نحن الوارثين ﴾ .على أن الله لم يهلك تلك القرى المتبطرة إلا وقد أرسل في أمها رسولاً . فتلك هي سنته التي كتبها على نفسه رحمة بعباده : ﴿ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولاً يتلو عليهم آياتنا ، وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ﴾ . .وحكمة إرسال الرسول في أم القرى أي كبراها أو عاصمتها أن تكون مركزاً تبلغ منه الرسالة إلى الأطراف فلا تبقى حجة ولا عذر فيها لأحد . وقد أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة أم القرى العربية . فهو ينذرهم عاقبة المكذبين قبلهم بعد ما جاءهم النذير . ﴿ وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ﴾ . . يكذبون بالآيات عن معرفة وعن يقين!
ــــــــــــــــــــ
45. الكفرُ بآيات الله وقتل النبيين بغير حق
قال تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) [آل عمران/21، 22] ﴾