المبيدة؛ كما تصحو وتنام في هم الحرب الباردة! وتثقل الحياة على أعصاب الناس يوماً بعد يوم - سواء شعروا بهذا أم لم يشعروا - ولا يبارك لهم في مال ولا في عمر ولا في صحة ولا في طمأنينة بال!
وما من مجتمع قام على التكافل والتعاون - الممثلين في الصدقات المفروض منها والمتروك للتطوع - وسادته روح المودة والحب والرضى والسماحة ، والتطلع دائما إلى فضل الله وثوابه ، والاطمئنان دائماً إلى عونه وإخلافه للصدقة بأضعافها .. ما من مجتمع قام على هذا الأساس إلا بارك الله لأهله - أفراداً وجماعات - في ما لهم ورزقهم ، وفي صحتهم وقوتهم وفي طمأنينة قلوبهم وراحة بالهم .
والذين لا يرون هذه الحقيقة في واقع البشرية ، هم الذين لا يريدون أن يروا ، لأن لهم هوى في عدم الرؤية! أو الذين رانت على أعينهم غشاوة الأضاليل المبثوثة عمداً وقصداً من أصحاب المصلحة في قيام النظام الربوي المقيت؛ فضغطوا عن رؤية الحقيقة!
﴿ والله لا يحب كل كفار أثيم ﴾ . .وهذا التعقيب هنا قاطع في اعتبار من يصرون على التعامل الربوي - بعد تحريمه - من الكفار الآثمين ، الذين لا يحبهم الله ، وما من شك أن الذين يحلون ما حرم الله ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم ، ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة : لا إله إلا الله . محمد رسول الله . . فالإسلام ليس كلمة باللسان؛ إنما هو نظام حياة ومنهج عمل؛ وإنكار جزء منه كإنكار الكل . . وليس في حرمة الربا شبهة؛ وليس في اعتباره حلالاً وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم . . والعياذ بالله . .
ــــــــــــــــــــ
4. انتشارُ الربا والزنا :
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ ». قَالَ وَقَالَ « مَا ظَهَرَ فِى قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا إِلاَّ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ »(1).
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :﴿ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُشْتَرَى الثَّمَرَةُ حَتَّى تُطْعِمَ ، وَقَالَ : إِذَا ظَهَرَ الزِّنَا وَالرِّبَا فِي قَرْيَةٍ ، فَقَدْ أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عَذَابَ اللَّهِ﴾(2)
وعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : « مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا إِلاَّ أُخِذُوا بِالسَّنَةِ وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا إِلاَّ أُخِذُوا بِالرُّعْبِ »(3).
ــــــــــــــــــــ
(1) - مسند أحمد برقم (3886)وصحيح الجامع ( 5634) صحيح لغيره
(2) - المستدرك للحاكم مشكلا - (ج 2 / ص 203) برقم (2261) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 1 / ص 192) برقم ( 463) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وهو كما قالا
(3) - مسند أحمد برقم (18299) وفيه ضعف = السنة : الجدب والقحط