تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا و لم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من نسائه قط ، بل إنه لما بلغه أن قوماً يضربون نسائهم غضب و قال:" لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ، ثم يجامعها آخر اليوم " ، و لما أتته امرأة تستشيره في أمر زواجها أبان لها علة في أحد خاطبيها فقال: " و أما أبو الجهم فإنه ضراب للنساء " ، وقد أخرج الترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، عن عمرو بن الأحوص : أنه شهد خطبة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيها أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم « ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنما هنّ عوار عندكم ليس تملكون منهنّ شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن، فاهجروهنّ في المضاجع، واضربوهنّ ضرباً غير مبرح ﴿فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلاً﴾». وقوله عليه الصلاة والسلام : (( ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن )) وهكذا فإن الضرب المأذون به في شريعتنا ليس لحرائر النساء الكريمات ، و إنما هو دواء يلجأ إليه عندما يستفحل الداء . فهو ضرب المربي المؤدب لا ضرب المعتدى الآثم ...

حل الطلاق وكونه من حقوق الرجل :

و مما يشعب به النصارى على مكانة المرأة في الإسلام إباحته للطلاق، و جعله في يد الرجال دون النساء.

و في الإجابة عن هذه الشبهة أكد علماؤنا أن حل الطلاق شرعية توراتية ، فقد أبيح الطلاق إلا في حالة واحدة ، و هي زواج رجل من فتاة قد زنى بها ، فيعطي لأبيها خمسين من الفضة ، و تكون له زوجة " لا يقدر أن يطلقها كل أيامه " ( التثنية 22/ 28 ).

و أما في العهد الجديد فيفترض أن يبقى التشريع قائماً حتى لا ينقض الناموس ، لكن متى يقول : " و جاء إليه ( أي المسيح ) الفريسيون ليجربوه قائلين له: هل يحل للرجل أن يطلق امرأته لكل سبب ؟ فأجاب و قال لهم: أما قرأتم أن الذي خلق من البدء خلقهما ذكراً و أنثى…فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان. قالوا: فلماذا أوصى موسى أن يعطي كتاب طلاق فتطلق ؟ قال لهم: إن موسى من أجل قساوة قلوبكم أذن لكم أن تطلقوا نساءكم ، و لكن من البدء لم يكن هكذا ، و أقول لكم: إن من طلق امرأته إلا بسبب الزنا ، و تزوج بأخرى يزني…ليس الجميع يقبلون هذا الكلام " ، ثم حدثهم عن الخصيان الذين خصوا أنفسهم ابتغاء الملكوت فقال:" من استطاع أن يقبل فليقبل " (متى 19/3-12) ، و قد فهمت الكنيسة من هذا النص تحريم الطلاق.

و يرى أحمد عبد الوهاب أن النص الإنجيلي ما هو إلا إضافة أخلاقية ، ولم يجره المسيح مجر الإلزام والتشريع بدليل قوله:" من استطاع أن يقبل فليقبل "، وكان قبل قد ذكر أن ليس كل أحد يطيق كلامه هذا.

ويرى أحمد عبد الوهاب أيضاً أن الاستثناء في قوله " إلا بسبب الزنا " قول دخيل على الإنجيل ، وأنه بشهادة العلماء من وضع الكنيسة ، بدليل أن حد المرأة المتزوجة - في التوراة - إذا زنت : القتل ( انظر التثنية 22/22 ) .

ولم يكن لهذا النص الإنجيلي أن يغير سنة جارية في الحياة ، يلجأ إليها الزوجان عندما تستحيل بينهما الحياة،لذلك سنت دول النصرانية في العصور الحديثة قوانين تسمح بالطلاق لأسباب مختلفة ، كالرضا من الزوجين أو سوء المعاملة أو الغياب الطويل …وكل ذلك إقرار بضرورة وجود هذا التشريع

كما بين علماؤنا النظم التي وضعها الإسلام لتشريع الطلاق والتي يجهلها الذين ينكرون على الإسلام إباحته،فقد رغب الإسلام في إمساك الرجل زوجته على كراهته لها ، ثم أذن له بطلاقها مرتين من غير أن يخرجها من بيتها قبل انتهاء عدتها ، و أن يكون طلاقه لها في طهر لم يجامعها فيه ، ثم ﴿ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ﴾ ، و للزوج رد زوجته حال عدتها ، فإن انقضت فلا بد من عقد و مهر جديدين ، فإن طلقها الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

و يفرض القرآن للمطلقة حقاً على زوجها ، و هو المتعة ﴿ و للمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين ﴾ ، ويقول تعالى عن مقدار المتعة ﴿ و متعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين ﴾ .

و قد وضع الإسلام - كما الشرائع السابقة - الطلاق بيد الرجل لحكمة لا تخفى إذ رأينا من عاطفية المرأة ما يؤدي إلى تسرعها في الأمور، بينما الرجل بعقليته الغالبة أقدر على تحمل مثل هذا القرار.

كما أن المرأة يجوز لها أن تطلب من القاضي أن يطلقها من زوجها بعد أن تبدي لذلك الأسباب الموجبة ، و يجيز فقهاء الإسلام لها أن تشترط في عقدها حقها في طلاق نفسها إن شاءت. و في كل ذلك ما يبرئ ساحة شريعة الإسلام من الغبن الذي ألحقه النصارى بها ، و يؤكد واقعية هذه الشريعة و مثاليتها في آن واحد .

حقوق المرأة والميراث :

و يرى النصارى أن الإسلام يغبن المرأة حين يجعل لها من الميراث نصف ما للرجل ، كما يجعل شهادتها نصف شهادة الرجل.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٤٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٤٥٠١