14- أعطت الشريعة للمرأة الحق في طلب الطلاق في حالة غياب زوجها عنها أكثر من سنة أو امتناعه عن الإنفاق ، أو إن كان به علة كمرض البرص والعنة وغيرهما ، أو للضرر ، سواء كان الضرر مادياً ،أو نفسياً ، وقد اطلعت على حكم صدر في مصر بتطليق زوجة للضرر وكان الضرر في هذه القضية هو " صمت الزوج " وقد تم تأييد الحكم بالاستئناف والتمييز .
15- إن مشاهير النساء في الغرب إذا تزوجن فإنهن يكتبن ورقة على أزواجهن في حالة حدوث الطلاق فلا يأخذ المطلق أكثر من ( 100 ) ألف دولار مثلاً ، وهذا ما حصل مع " مادونا " عندما تزوجت ممثل مشهور ولم يستمر زواجهما أكثر من سنة هل هذه العدالة المطلوبة .
===============
الرد على شبهات المجتمع
عدم مساواة المرأة بالرجل في توزيع التركة؟
الرد على شبهات المجتمع
يعلق الكثير من المشككين على الآية الكريمة: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " فيقولون : إنكم فرقتم بين الرجل والمرأة في توزيع الإرث ، فأعطيتم للرجل ضعف المرأة ، وإن كان هذا الأمر مقبولاً في القديم لأن وظيفة المرأة بيتية ، واليوم المرأة شريكة الرجل في جميع الأعمال وتتحمل معه المصاريف ، فلماذا فرقتم بينهما بالميراث ؟.
1- قبل أن نخوض في الرد لنتعرف على أهداف نظام الإرث :
- يقوي العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة ، فالأبناء يرثون من والديهم ويشعرون أنهما أصحاب فضل عليهم .
- نظام الإرث يساعد على إلغاء التضخم المالي فتوزع الثروة التي كان يملكها شخص على مجموعة أفراد .
- يشجع الأفراد على العمل ، فالفرد الذي علم أن أحب الناس إليه سيرثه سيزداد في الإنتاج حباً له .
2- لنأخذ فكرة عن نظام الإرث عند بعض المذاهب والأديان :
فعند الفرس كان الزوج يورث أحب الزوجات إليه وتحرم الباقيات كما تحرم الأم والأخت والبنت عندهم ، أما اليهود فيعتبرون الابن الذكر الوارث الوحيد لوالده ، أما عرب الجاهلية فيرون أن المرأة لا تستحق الإرث من أقاربها .
3- أن المدقق في الآية الكريمة يجد أن الله أوصى بالأولاد ، ثم بين أن للذكر مثل حظ الأنثيين ، فقال تعالى ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) فالأصل الوصية بالأولاد ، وأما للذكر مثل حظ الأنثيين فهي حالة من حالات الميراث الأربع والعشرين ، ولا ينطبق هذه التقسيم على كل حالات الميراث .
4- ولنضرب ثلاث أمثلة من حالات " تساوي المرأة بالرجل في قسمة الميراث ، والأمثلة غيرها كثيرة :
- إذا ترك الميت أولاداً وأباًَ وأماً ، ورث كل من أبويه سدس التركة ، دون تفريق بين ذكورة الأب وأنوثة الأم لقوله تعالى: ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس ) .
- إذا ترك الميت أخاً لأمه ، ولم يكن ثمة من يحجبها من الميراث فإن كلاً من الأخ والأخت يرث السدس ، وذلك عملاً بقوله تعالى ( وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ).
- إذا ترك الميت عدداً من الإخوة للأم ، اثنين فصاعداً ، وعدداً من الأخوات للأم ، اثنتين فصاعداً فإن الإخوة يرثون الثلث مشاركة ، والأخوات أيضاً يرثن الثلث مشاركة ، دون تفريق بين الإناث والذكور ، وذلك بموجب قوله عز وجل : ( فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) .
5- ولنضرب مثالين آخرين من حالات أخذ المرأة أضعاف الرجل من قسمة الميراث والأمثلة غيرها كثيرة:
-إذا تركت المرأة المتوفاة زوجها وابنتها ، فإن ابنتها ترث النصف ويرث والدها الذي هو زوج المتوفاة الربع ، أي أن الأنثى ترث هنا ضعف ما يرثه الذكر .
-إذا ترك الميت زوجة وابنتين وأخاً له ، فإن الزوجة ترث ثمن المال ، وترث الإبنتان الثلثين ، وما بقى فهو لعمهما ، وهو شقيق الميت ، وبذلك يرث كل من البنتين أكثر من عمهما ، إذ إن نصيب كل منهما يساوي ( 8/24) بينهما نصيب عمهما يساوي(5/24 ).
6- يتبين لنا أن قسمة الميراث في الشريعة ليست بسبب الذكورة والأنوثة ، وإنما بسبب الوظائف التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة ، ومراعاً لمدى حاجة الوارث ، ونوع العلاقة بينه وبين مورثه ، فالقضية اقتصادية بحتة ، ولهذا لاحظنا سابقاً أن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل ، وحالات أخرى ترث أضعاف الرجل .
7- أما الحالات التي أعطى الشرع فيها الذكر أكثر من الأنثى فليس ذلك عبثاً وإنما بسبب مكانته في الإنفاق العائلي ، فرب الأسرة يتولى الإنفاق على إخوته وأهله ، ولو كان أعزباً وعند زواجه يدفع المهر ويأمن المسكن والأثاث ، وعليه تقع مسؤولية نفقة الزوجة والأولاد ، وكذلك يتحمل دية القتل الخطأ ومصاريف الجهاد ، والمحكمة تلزمه بذلك كله كما لا يحق للمحكمة إلزام المرأة بكل هذه المصاريف ، فلو حسبنا ماأخذه الرجل بنظام محاسبي بعد إنفاقه لتبين أنه مساو لما أخذته المرأة إن لم يكن أقل .