الشبهة الأولى:أثيرت حول مخالفة أدم عليه السلام لأمر الله و أكله من الشجرة ،قال تعالى((وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)). فقال المعترض: " العصيان من الكبائر بدليل قوله: ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم)
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
فإن قصر المعصية على الكبائر دون الصغائر باطل بشهادة جمهور العلماء،لان العصيان هو مخالفة الأوامر سواء كانت صغيرة او كبيرة، و الإستشهاد بقوله تعالى (( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم)) هو استشهاد فاسد لأن اطلاق اللفظ على كبائر الذنوب لا ينفى اطلاقه على صغارها، و مثال ذلك قوله تعالى ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)) روى الإمام أحمد عن عَبْد اللَّه بن عباس قَال: ﴿ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ " شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَيّنَا لَمْ يَظْلِم نَفْسه ؟ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْد الصَّالِح " يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إِنَّ الشِّرْك لَظُلْم عَظِيم" إِنَّمَا هُوَ الشِّرْك﴾
NOE
ما ورد فى كتاب الله عن قول نوح عليه السلام: (( وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالاً ))
فتسائلوا كيف يدعوا نوح على الناس بالضلال؟
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
إن نوحاً عليه السلام لم يدعوا على الناس بالضلال و إنما دعا على الظالمين منهم الذين استكبروا و صدوا عن سبيل الله ، و من المعلوم أنه لم يمض نبياً فى دعوة قومه زمناً مثل الذى قضاه نوح عليه السلام ، قال تعالى ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً..)) فما أصبر نبى الله نوح و قد وصفه تعالى قائلاً: (( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً *فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً *وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً *ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً *ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً ))
و استمر نوح عليه السلام مجداً مخلصاً فى دعوة قومه و هدايتهم حتى أخبره الله تعالى أنه لن يؤمن معه إلا من أمن (( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ))
فحينها تيقن نوح من خبث هؤلاء الكافرين و أن فسقهم ران على قلوبهم فاستنصر ربه و دعا عليهم ليجزيهم بما يستحقوا على مشاقاتهم لله و رسوله و محاربة المؤمنين فقال (( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً *إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً )) و قال عنهم (( وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالاً ))
و بهذا كانت هذه دعوة حق فى موقف حق و عن سابق خبر من الله تعالى فما كان من العزيز الحكيم إلا أن إستجاب لدعوة نبيه ((وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ))
و هذا هو الثابت أيضاً فى الكتاب المقدس إذ أخبر الرب نوحاً بمصير قومه فأمره بصنع الفلك و جعل عهده مع نسله(( تكوين13:6-18))
بل و وصل شر الناس إلى درجة جعلت الرب يندم و يتأسف على خلق الإنسان(بزعمهم) ((تكوين 5:6-8))
الشبهة الثانية: وردت شبهة حول قوله تعالى: ((وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ *قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ))
و كانت الشبهة من شقين:
أ- الاول أن نوحاً طلب من الله ما لا يجوز طلبه و هو انقاذ ابنه مع أن الله تعالى قال ((ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا..))
ب- الثانى فى قوله (( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ )) فزعموا أن ذلك إشارة إلى ارتكاب زوجة نوح الفاحشة و أن ذلك الولد الغارق هو ابن غير شرعى لها و فى سبيل تمرير هذا البهتان استدلوا بغير دليل و هو قوله تعالى (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ))
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: