تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(3) جمعية الكتاب المقدس فى لبنان سنة 1993م.

============== ...

انتباذ مريم ...

الشبهة: ...

إن فى القرآن : أن مريم انتبذت من أهلها مكاناً شرقيًّا ، واتخذت لها حجاباً من قبل أن تحبل بالمسيح . فلماذا انتبذت ؟ هل كانت فى مشاجرة مع أهلها وهم المشهورون بالتقوى ؟ ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيدة عن أهلها ؟

فى القرآن تناقض فى هذا المعنى . وهو أنه صرح بأنها كانت فى المحراب فى كفالة زكريا ، وصرح بأنها انتبذت . أى خرجت منهم بعد مشاجرة .

وقال المؤلف : إن القرآن قد خالف الإنجيل فى مكان سكناها من قبل الحبل بعيسى ـ عليه السلام ـ ففى القرآن : أنها كانت تسكن فى محراب أورشليم ، أو فى أى مكان مجهول . وفى الإنجيل أنها كانت تسكن فى " الناصرة " [لو 1 : 26ـ23]. ...

الرد على الشبهة :

1 ـ جاء فى إنجيل يعقوب : أن مريم وهى فى سن الثالثة : ذهبت بها أمها بصحبة أبيها إلى " أورشليم " وسلماها إلى كهنة هيكل سليمان ، وكانت علامات السرور تبدو عليها . ثم تركاها ورجعا إلى أورشليم ، وعاشت مع الراهبات المنذورات إلى أن حبلت .

2 ـ وإن أنت نظرت فى خريطة فلسطين . تجد حبرون أسفل أورشليم وقريبة منها ، وتجد الناصرة على نفس الخط وبعيدة عن أورشليم .

فتكون أورشليم غرب الناصرة ، وشرق حبرون .

3 ـ وفى الإنجيل : " وفى ذلك الوقت ولد موسى وكان جميلاً جدًا . فربى هذا ثلاثة أشهر فى بيت أبيه . ولما نُبذ ؛ اتخذته ابنة فرعون ، وربته لنفسها ابناً " [أعمال 7 : 21]

قوله " ولما نبذ " لا يدل على أن أهله كرهوه وإنما يدل على أنهم وضعوه فى التابوت وهم لوضعه كارهون . ومن ينتبذ عن قوم ؛ لا يدل انتباذه عنهم على كرهه لهم ، وإنما يدل على ابتعاده عنهم لسبب أو لأسباب . وإذا صح وثبت أن ابتعادها عنهم كان لعبادة الله ؛ يثبت أنها لم تنتبذ لمشاجرة.

4 ـ وقد تبين أن " الناصرة " من نصيب سبط زبولون ـ وهو من أسباط السامريين ـ وهى من سبط يهوذا ـ على حد زعمه ـ فكيف تكون من سكان الناصرة ؟ وإذا كانت من سكان الناصرة ، فلماذا أتت إلى أورشليم لتعدّ مع سكانه ا. وسكان أورشليم من سبطى يهوذا وبنيامين ؟ فالحق ما قاله القرآن أنها كانت هارونية . ومعلوم أن زكريا وامرأته ويوحنا المعمدان كانوا من التابعين لأهل أورشليم . ...

==============

مريم تلد فى البرية ووليدها يكلمها من تحتها. ...

الشبهة: ...

مريم تلد فى البرية ووليدها يكلمها من تحتها لقد ولدت مريم السيد المسيح فى بيت لحم كما تنبأ أنبياء التوراة بذلك قبل حدوثه بمئات السنين ، وليس بجوار جذع نخلة . ووضعت مريم وليدها فى مذود [لوقا 2 : 2ـ20] وغريب أن يكلمها وليدها من تحتها : أن تهز جذع النخلة وتأكل من البلح وتشرب من الجدول . فإذا مرّ بها أحد تقول : (إنى نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسيا ) (1) فأين الصوم وهى الآكلة الشاربة المتكلمة ؟ ...

الرد على الشبهة :

1 ـ ولادة المسيح فى بيت لحم ـ كما قال المعترض ـ تدل على أن مريم من سكان الخليل التى هى حبرون ، ولا تدل على أنها من سكان الناصرة . ففى خريطة فلسطين تجد بيت لحم تحت أورشليم ، وبعدها حبرون . وعلى هذا تكون مريم بعد حملها بالمسيح وإحساسها بدنو الوضع . قد اتجهت إلى حَبرون (فأجاءها المخاض )عند بيت لحم . ولو كانت من الناصرة وأحست بالحمل وبالوضع . لاتجهت إلى الناصرة . وعندئذ يكون الوضع فى مكان بين أورشليم وبين الناصرة . فقولهم بالمخاض فى بيت لحم يصدق القرآن فى أنها كانت من نسل هارون الساكنين فى حبرون .

2 ـ وقول المعترض : إن التوراة تنبأت بولادة المسيح فى بيت لحم . يقصد به ما جاء فى سفر ميخا وهو " أما أنت يا بيت لحم أفراتة وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يهوذا ، فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطاً على إسرائيل ، ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل " [ميخا 5 : 2].

والنبوءة موضوعة وليست من النص الأصلى . بدليل : أن المسيح كان من الهارونيين من جهة أمه ، وبيت لحم من مدن سبط يهوذا . ولو كان له أب لأمكن للنصارى نسبته إلى سبط أبيه . ولكنه لا أب له ؛ فكيف ينتسب إلى سبط يهوذا أو غير سبط يهوذا ؟ وبدليل : أن المتسلط على إسرائيل وهو النبى الأمى الآتى على مثال موسى . يكون ملكاً وفاتح بلاد . ولم يكن المسيح ملكاً ولا فاتح بلاد . . وبدليل : أن سفر ميخا مرفوض من السامريين . وبدليل أن شراح سفر ميخا يصرحون بالتناقض فيه . والنبوءة من مواضع التناقض التى صرحوا بها . يقول الشراح : " هناك تعليمان متشابكان فى كتاب ميخا : الأول : الله يدين شعبه ويعاقبه [ف1 ـ 3 : 6 : 1 ـ 7 : 7] الله يعد شعبه بالخلاص [ف 4ـ 5 و 7 : 8ـ20] حين يُعيده إلى حاله السابقة ويجعله بقيادة رئيس من نسل داود [5 : 1ـ4].

3 ـ وقد جاء فى إنجيل متى الأبوكريفى معجزة النخلة.

4 ـ وكلام المسيح فى المهد جاء فى برنابا وفى إنجيل الطفولية العربى ، وجاء فى تاريخ يوسيفوس .

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٣٨٤