ومن قبل سبى بابل كان علماؤهم يدعون العرب إلى الله على وفق شريعة موسى . فيكون العالم الداعى رسولاً مجازا ً. وهكذا فى سائر بلاد العالم . أما من بعد السبى وتخلى العلماء عن الدعوة فإن كل أمة سارت على ما عندها من العلم . وقد وبخهم المسيح عيسى ـ عليه السلام ـ على إهمالهم فى دعوة الأمم بقوله : " لكن ويل لكم أيها الكتبة والفَرِّيسِيُّون المراءون ؛ لأنكم تُغلقون ملكوت السموات قدام الناس ؛ فلا تدخلون أنتم ولا تدعون الداخلين يدخلون " [ متى 23 : 13].
ثم حث أتباعه بالانطلاق إلى بلاد اليهود أولاً بأمرين هما أن يعملوا بالتوراة ، وأن يستعدوا لتركها إذا ما ظهر محمد رسول الله الذى يبشر به . وإذا فرغوا من دعوة اليهود فى بلادهم ينطلقون إلى الأمم ، وسماهم رسلاً مجازا ً. فقال : " إلى طريق أمم لا تمضوا ، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا ، بل اذهبوا بالحرىّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة . وفيما أنتم ذاهبون ، اكْرِزوا قائلين : " إنه قد اقترب ملكوت السموات " [متى 10 : 5]. وملكوت السموات هو مجىء محمد صلى الله عليه وسلم بعد مملكة الروم كما أنبأ النبى دانيال فى الإصحاح السابع من سفره.
(1) آل عمران : 93.
(2) آل عمران : 75.
=============== ...
خَلْط الأسماء ...
الشبهة: ...
ذكروا آيتين من سورة الأنعام ، وأوردوا الشبهة على نص الآيتين حيث قالوا :
جاء فى سورة الأنعام (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزى المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين * وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلاًّ فضلنا على العالمين ) (1).
والترتيب التاريخى هو :
أيوب ـ إبراهيم وابن أخته لوط وابناه إسماعيل وإسحاق وحفيده يعقوب وابن حفيده يوسف ومن بعده موسى ـ هارون ـ داود ـ سليمان ـ إلياس ـ اليسع ـ يونس ـ زكريا ـ يحيى ـ عيسى. ... الرد على الشبهة :
1 ـ إن الضمير فى ( ومن ذريته ) يعود إلى نوح ، ولا يعود إلى إبراهيم وذلك لأن ( لوطا ) ليس من ذرية إبراهيم ، وإنما خرج معه مهاجراً إلى الله ، بعدما آمن له . وفى التوراة " ولوطاً ابن أخيه " [تك 12 : 5].
2 ـ إن الترتيب التاريخى غير حاصل لأسباب منها : أنه يريد بيان فضلهم وصلاحهم ؛ ليقتدى الناس بهم .
وفى التوراة أنبياء لا يعرفون تواريخهم ولا يعرفون نسبهم ، ومنهم " أيوب " فإن منهم من يقول إنه من العرب ومنهم من يقول إنه من الأدوميين ومنهم من يجعله اسماً فرضيًّا . بل إن الأنبياء أصحاب الأسفار كإشعياء وإرمياء وملاخى وحَبقّوق وميخا ؛ لا يعرفون هم أنفسهم السابق منهم عن اللاحق .
وقد جمعوا أسفارهم فى وقت واحد . ففى الكتاب المقدس الصادر عن دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط سنة 1993م ما نصه : " كانت أول لائحة وضعت فى سبيل " قانونية " العهد القديم وأسفاره تضم أسفار الشريعة الخمسة فى أيام عِزْرا [نح 8 : 1] حوالى عام 400 ق . م ثم زاد المعلمون الأسفار النبوية من يشوع والقضاة حتى إشعياء وإرمياء وحوالى سنة90 ق . م التقى معلمو الشريعة اليهود من مختلف البلدان ، فى بلدة " يمنية " الواقعة فى " فلسطين " وثبتوا لائحة نهائية وكاملة للأسفار المقدسة . . إلخ (2).
(1) الأنعام : 84-86.
(2) ص 3 الكتاب المقدس طبعة لبنان سنة 1993م.
============ ...
أخنوخ وليس إدريس. ...
الشبهة: ...
إنه فى القرآن اسم إدريس . واسمه فى التوراة أخنوخ . وقال البيضاوى فى تفسيره : إن إدريس هو أخنوخ . ونحن نسأل من أين جاء فى القرآن اسم إدريس ؟ والصواب أنه أخنوخ . ... الرد على الشبهة :
إن اسمه فى التوراة السامرية " حنوك " والنص هو :
" وسلك حنوك فى طاعة الله وفُقد ؛ إذ تولته الملائكة " [تلك 5 : 24] والتوراة اليونانية تضيف حرف السين فى آخر الاسم ليعلم أنه اسم مثل يوسيفوس ـ إدريانوس . وإدريس ؛ فى آخره السين ، وكذلك يونس . وهو فى العبرى يونان .
وعيسى ـ عليه السلام ـ فى اليونانى " إيسوس " ، وفى العبرى " يهو شوّع " وينطق أحياناً " أيشوع " و " يسوع ".
وأخنوخ له سفر لا يعترف به النصارى . ومع ذلك نقل منه يهوذا فى رسالته : " انظروا جاء الرب مع ألوف قديسيه ؛ ليحاسب جميع البشر ، ويدين الأشرار جميعاً على كل شر فعلوه ، وكل كلمة سوء قالها عليه هؤلاء الخاطئون الفجار " [يهو 1 : 14ـ15].
وهذا النص يثبت أن كل امرئ بما كسب رهين ، خلافاً لاعتقاد النصارى فى موت المسيح على الصليب لِيُكَفِّر عن خطايا آدم .