تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبراهيم ـ إسحاق ـ يعقوب ـ لاوى وهو الابن الثالث ليعقوب . وأنجب لاوى ثلاثة هم جرشون وقهات ومرارى . وبنوقهات عمرام ويصهار وحبرون وعزئييل . وبنو عمرام هارون وموسى ومريم.

وقد وصى موسى عن أمر الله تعالى أن تتميز الأسباط التى تريد الإرث فى بنى إسرائيل . وذلك بأن تتزوج كل بنت فى سبطها . ففى سفر العدد : " وكل بنت ورثت نصيباً من أسباط بنى إسرائيل ؛ تكون امرأة لواحد من عشيرة سبط أبيها ؛ لكى يرث بنو إسرائيل كلُّ واحد نصيب آبائه " [عدد36 : 8]. ووصى بأن يتفرغ سبط لاوى للعلم والدين ، ولا يكون له نصيب فى الأرض ، وإنما يسكن بين الأسباط فى مدنهم ، ووصى بأن تكون الإمامة فى نسل هارون وحده . وعلى هذه الشريعة نجد فى بدء إنجيل لوقا : أن " أليصابات " زوجة زكريا ـ عليه السلام ـ كانت من نسل هارون من سبط لاوى ، وكان زكريا من نسل هارون من سبط لاوى . وتزوجت أليصابات زكريا. وأن مريم العذراء كانت قريبة لأليصابات . وإذا ثبت أنها قريبة لها ؛ يثبت أن مريم هارونية من سبط لاوى . يقول لوقا : " كان فى أيام هيرودس ملك اليهودية كاهن اسمه زكريا من فرقة أبِيّا ، وامرأته من بنات هارون ، واسمها أليصابات . . إلخ " ويقول لوقا : " وهو ذا أليصابات نسيبتك . . إلخ " ؛ قال لها الملاك ذلك وهو يبشرها بالحمل بعيسى ـ عليه السلام ـ فإذا صح أنها قريبة لها ونسيبة لها. فكيف يخطئ المؤلف القرآن فى نسبتها إلى هارون ـ عليه السلام ـ ؟

وفرقة أبِيّا هى فرقة من بنى هارون ، وهى الفرقة الثامنة من الفرق التى عدها داود ـ عليه السلام ـ للعمل فى المناظرة على بيت الرب . وخبرهم فى الإصحاح الرابع والعشرين من سفر أخبار الأيام الأول . ...

================

نوح يدعو للضلال ...

الشبهة: ...

إن نوحاً ـ عليه السلام ـ قال لله تعالى : (ولا تزد الظالمين إلا ضلالاً ) (1) ؛ فكيف يدعو نوح ربه أن يزيد الناس ضلالاً ؟ ...

الرد على الشبهة :

إن نوحاً لم يدع ربه أن يزيد الناس ضلالاً ، وإنما دعا على الظالمين من الناس . ومثل ذلك : ما فى التوراة عن الأنبياء فإنهم دعوا على الظالمين ، ولم يدعوا على كل الناس . ففى المزمور الثامن عشر : " من الرجل الظالم تنقذنى " ـ " مثل طين الأسواق ؛ اطرحهم " ، وفى الإنجيل يقول المسيح لله عن الذين آمنوا به : " احفظهم فى اسمك الذين أعطيتنى " [ يو 17 : 11 ] ولم يدع للكل.

(1) نوح : 24.

============

فرعون ينجو من الغرق ...

الشبهة: ...

إن فى القرآن تناقض فى نهاية فرعون . ففى سورة يونس : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) (1) وهذا يدل على نجاته من الغرق ، وفى سورة القصص : ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم ) (2) وهذا يدل على غرقه. ...

الرد على الشبهة :

إن المعترض لم يفسر ( فاليوم ننجيك ببدنك ) على المعنى الظاهرى . وهو إبعاد الجثة عن الهبوط فى اليم ، وتركها على الشاطئ حتى يضعها المحنطون فى المقبرة فيراها كل المصريين فيعتبروا ويتعظوا . وفسر على المعنى المجازى كناية عن إفلاته من الغرق . ووجّه الشبهة على المعنى المجازى وليس على المعنى الحقيقى .

والمعنى المجازى الذى به وجّه الشبهة ؛ موجود فى التوراة عن فرعون . ففيها أنه لم يغرق ، وموجود فيها ما يدل على غرقه . وهذا هو التناقض الذى نسبه إلى القرآن . وسوف نبين ما فى التوراة من التناقض عن غرق فرعون . ونسأله هو أن يوفق بين المعنيين المتناقضين . وما يجيب به فى التوفيق ؛ يكون إجابة لنا .

ففى الإصحاح الرابع عشر من سفر الخروج : " فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذى دخل وراءهم فى البحر . لم يبق منهم ولا واحد " وفى الإصحاح الخامس عشر من نفس السفر : " تغطيهم اللجج . قد هبطوا فى الأعماق كحجر " وفى تفسير التوراة ما نصه : " ولا سبيل لنا هنا إلى الحكم بغرق فرعون ، إذ لا دلالة عليه فى هذا النبأ ، ولا من قول المرنِّم [ مز 78 : 53 و 106 : 11] وساق المفسرون أربع حجج على عدم غرقه . ومعنى قولهم : إن قول المرنِّم لا يدل على غرقه هو : أن داود ـ عليه السلام ـ فى المزمور 78 والمزمور 106 قال كلاماً عن فرعون لا يدل صراحة على غرقه .

ونص 78 : 3 هو " أما أعداؤهم فغمرهم البحر " ونص 106 : 11 هو " وغطّت المياه مضايقيهم . واحد منهم لم يبق ".

هذا عن عدم غرق فرعون .وأما عن غرقه ففى المزمور 136 : 15 " ودفع فرعون وقوته فى بحر يوسف ؛ لأنه إلى الأبد رحمته " وفى ترجمة أخرى : " أغرق فرعون وجيشه فى البحر الأحمر إلى الأبد رحمته (3) " ومفسرو الزبور ـ وهم أنفسهم الذين صرحوا بعدم غرق فرعون ـ كتبوا عن فرعون : " فإن هذا الأخير قد حاول جهد المستطاع أن يرجع الإسرائيليين إلى عبوديتهم ؛ فما تم له ما أراد ، بل اندحر شر اندحار " ا . هـ .

ومن هذا الذى قدمته يكون من الواجب على المعترض حل التناقض الموجود عنده فى أمر فرعون ، قبل أن يوجه كلامه إلى القرآن .

1) يونس : 92.

(2) القصص : 40.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٣٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٣٨٣