تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان الإرث يستلزم عهداً من الرب ، فقد حصل عليه العمونيون والموابيون ، وبذلك يكونون قد دخلوا فى جماعة الرب ، لأن الرب لا يعطى عهداً لأبناء الزنى (2لا يَدْخُلِ ابْنُ زِنىً فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الجِيلِ العَاشِرِ لا يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.) تثنية 23: 2 وبذلك يكون الموآبيون والعمونيون ليسوا من أبناء زنى ويكون كتبة هذه القصة من الكاذبين. ويكون بنى إسرائيل قد ادعوا وجود هذا العهد من الله ويكونوا أيضاً من الكاذبين.

ولو صدقنا قول التوراة أن العمونيين والموآبيين من نسل الزنى ، وعلى الرغم من ذلك قد حصلوا على عهد من الله وعلى إرث ، يكون قد نال عهد الله أبناء الزنى والأطهار (بنى إسرائيل) ، فلا ميزة إذن للأطهار عن أبناء الزنى ، ويصبح قول التوراة بأن بنى إسرائيل شعب الله المختار لأنهم أخذوا عهداً من الله بتملك الأرض ، هو قول كذب.

وإذا كان هذا شأن الله مع أبناء الزنى وهم أبرياء مما اقترفه آباؤهم ، فكيف يكون شأنه مع النصَّابين واللصوص؟ اقرأ نبى الله يعقوب يكذب على أبيه ويسرق البركة والنبوة من أخيه عيسو وبذلك فرض على الله أن يوحى إليه أو اتهم الله بالجهل وعدم علم هذه الحادثة: (تكوين صح 27) ، وفكيف يكون شأنه مع مَن صارعوه وقهروه؟ فهل هؤلاء أيضاً لهم عهد مع الرب وميراث؟ أم أنَّ هذه القصة من وحى خيال كاتب مخمور؟ اقرأ أيضاً نبى الله يعقوب يُصارِع الرب ويغلبه! ( تكوين 32: 24- 30)

د) (2لا يَدْخُلِ ابْنُ زِنىً فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. حَتَّى الجِيلِ العَاشِرِ لا يَدْخُل مِنْهُ أَحَدٌ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ.) تثنية 23: 2 ومعنى حتى الجيل العاشر أى للأبد. ومع ذلك فإننا نجد أن راعوث كانت موآبية وهى أم نبى الله داود الذى كان من ذريته كل ملوك يهوذا حتى السبى ، والذى قال عنه الرب: (. 14أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً. إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ. 15وَلَكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا مِنْ شَاوُلَ الَّذِي أَزَلْتُهُ مِنْ أَمَامِكَ. 16وَيَأْمَنُ بَيْتُكَ وَمَمْلَكَتُكَ إِلَى الأَبَدِ أَمَامَكَ. كُرْسِيُّكَ يَكُونُ ثَابِتاً إِلَى الأَبَدِ») صموئيل الثانى 7: 14-16.

فلا يمكن أن من شرفه الله بهذا الشرف أن يكون من سلالة زنى. كما أن سليمان قد تزوج من نعمة العمونية وأنجب منها رحبعام (ملوك الأول 14: 21) ، ولا يمكن أن يكون رؤوس جماعة الرب من أمهات زنى ، فضلاً عن أنهم من نسل الرب (تبعاً للتشريع النصرانى) ، فلابد أن يكون هذا التشريع مدسوس على التوراة.

لكن ما أسباب ذلك؟

يقول السموال بن يحيى المغربى صاحب كتاب (إفحام اليهود) وأحد أحبار اليهود الذين هداهم الله للإسلام ، وقد كان أبوه حبراً يهودياً كبيراً وإماماً ضليعاً فى اليهودية وكذلك كانت أمه ، مما جعله قادراً على الحكم على التوراة: "وأيضاً فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة فى الهارونيين ، فلما ولى طالوت (شاول) وثقلت وطأته على الهارونيين وقتلَ منهم مقتلة عظيمة ، ثم انتقل الأمر إلى داود ، بقى فى نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذى زال عنهم ، وكان (عزرا) هذا خادماً لملك الفرس ، حظيا لديه ، فتوصل إلى بناء بيت المقدس ، وعمل لهم هذه التوراة التى بأيديهم ، فلما كان هارونياً ، كره أن يتولى عليهم فى الدولة الثانية داودىّ ، فأضاف فى التوراة فصلين للطعن فى نسب داود ، أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار (مع يهوذا) ولقد بلغ - لعمرى - غرضه ، فإن الدولة الثانية كانت لهم فى بيت المقدس ، لم يملك عليها داوديون ، بل كان ملوكهم هارونيون." صفحات 151 و 152

كتبه الاخ / ابو بكر

=====================

عصمة الأنبياء شبهات وردود

الأنبياء عليهم السلام هم أشرف الخلق وأزكاهم، وأتقاهم لله وأخشاهم، ومقامهم مقام الاصطفاء والاجتباء، وواجب الخلق نحوهم التأسي والاقتداء.

فالواجب أن يُحفظ لهم هذا المقام، وأن ينزهوا عن مد الألسن إليهم بالنقد والاتهام، غير أن نفوسا قد غلبها الفسق، مدت ألسنتها إلى الأنبياء بالعيب والتهم، فلم تدع نبيا - إلا ما ندر - لم ترمه بدعوى العيب والإثم، تريد بذلك انتقاصهم، والحط من أقدارهم، بل والطعن في القرآن الكريم الذي ذكر عنهم أحوالهم، فكان الذب عن أنبياء الله عز وجل متعينا، صونا لدين الله، وحفظا لحق أنبيائه عليهم السلام.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ٢٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ٢٣٥٦