تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي أوقعه في هذا الخطأ، جهله بأن المقصود بالتكوير هو الجمع والضم واللف.. فالمعلوم أن: " الكاف والواو والراء أصلٌ صحيحٌ يدلّ على دُوْرٍ وتجمُّع. من ذلك الكوْر: الدَّور. يقال كار يَكُورُ، إذا دار. وكَوْرُ العمامة: دَوْرُها. والكُورَةُ: الصُّقْع [أي: المنطقة السكنية]، لأنَّه يدُور على ما فيه من قُرىً. ويقال: طعَنَه فكَوَّرَه، إذا ألقاه مجتمِعاً. ومنه قولُه تعالى: " إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ " [التكوير: 1]، كأنَّها جُمِعَت جَمْعاً ".[9]

أما الإعجاز العلمي في الآية الكريمة، فهو كما يلي مختصراً:

ما للشمس من وهج، يتكون من اندماجٍ داخل باطن الشمس لذرتين من الهيدروجين مما ينتج الهيليوم.. ونفاد الأكسجين من باطن الشمس ووفرة الهيليوم بعد سنين لا يعلمها إلا الله Y، يحدث اضطراب وعدم توازن في جسم الشمس؛ لأن الهيليوم أثقل من الهيدروجين بأربع مرات، عندها تلجأ الشمس إلى حركة تعيد توازنها فينتفخ الجزء الخارجي من الشمس ويتقلص لبها.

وعندها يكون اللب أضعف من أن يُسند الجزء الخارجي من الشمس، فينهار جسم الشمس على بعضه ـ بسبب جاذبية أجزاء بعضها لبعضها الآخر ـ فتنكمش الشمس انكماشاً سريعاً مفاجئاً فتتقارب الذرات تقارباً شديداً حتى تكاد تتداخل وهذا هو التكوير.

ولكن قوة التنافر بين الذرات تحافظ على مسافة بينها تمنع الالتحام، فتتعادل قوى التنافر الكهربائي مع قوى الجذب الناتج عن التكوير، عندها يحصل شيء من التوازن في الشمس وتسمى تلك المرحلة علمياً بمرحلة (القزم الأبيض).. فلا يبقى من نورها إلا ضوء خافت واهن.

وقد لاحظ العلماء ـ الذين يراقبون ولادة وموت النجوم ـ أن النجوم التي أكبر من شمسنا بمرة ونصف تصل إلى مرحلة التكوير ثم تتلاشى وتنفجر دون أن تتوازن فلا تصل إلى حالة (القزم الأبيض).

بينما النجوم التي تقارب حجم شمسنا فإنها تؤول إلى حالة مستقرة تماماً مع انخفات ضوئها.. وهذا يمكن أن يكون تفسير المستقر في قوله تعالى: " وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ " [يس: 38]. [10]

---------------

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام · الصفحة ١٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلامص ١٥٩٤