(وَلَا وَثَنِيٍّ، وَلَا مَجُوسِيٍّ (١)، أمَّا المجوسُ؛ فلا تَحِلُّ ذَبائحُهم؛ لمفْهومِ الآية، ولخبرٍ رواهُ أحمدُ (٢)، وكسائرِ الكُفَّار غير (٣) أهل الكتاب.
وشذَّ أبو ثَورٍ، فأباحَ صَيدَه وذَبِيحَتَه؛ لقوله عليه السلام: «سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهْلِ الكتابِ» (٤) رواه الشَّافِعِيُّ، وفِيهِ انْقِطاعٌ (٥)، ولأِنَّهم يُقَرُّونَ بالجِزْية كأهْلِ الكِتابِ.
قال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ: (خَرَقَ أبو ثَورٍ الإجْماعَ)، وفِيهِ نَظَرٌ، فإنَّ ما صادَهُ المجُوسُ مِنْ سَمَكٍ وجَرادٍ فَفِيهِ رِوايَتانِ، أصَحُّهما عِنْدَ ابنِ عَقِيلٍ: التَّحْريمُ.
وأمَّا (٦) الوَثَنِيُّ؛ فحُكْمُه كالمجُوسِ، بل هم (٧) شَرٌّ مِنْهُم؛ لأِنَّ المجُوسَ لهم شُبهة (٨) كِتاب.
(وَلَا مُرْتَدٍّ)؛ لأِنَّه لا يُقَرُّ كالوَثَنِيِّ.
ونَقَلَ عبدُ الله: تَحِلُّ ذَكَاةُ مُرْتَدٍّ إلى أحَدِ الكتابين (٩).
وقال ابنُ حَمْدانَ: إن انْتَقلَ إلى دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه بكِتابٍ وجِزْيَةٍ، وأُقِرَّ عَلَيهِ؛ حَلَّتْ ذَكاتُه، وإلاَّ فَلَا.
(١) في (م): ولا مجنون.
(٢) مراده كما في المغني ٩/ ٣٩٣: ما أخرجه الخلال في أحكام أهل الملل (١٠٦٥)، عن قيس بن سكن الأسدي قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم نزلتم بفارس والنبط، فإذا اشتريتم لحمًا، فإن كان ذبحه يهودي أو نصراني فكلوا، وإن كان ذبحه مجوسي فلا تأكلوا»، وهذا مرسل، وتقدم تخريجه ٩/ ٧٦١ حاشية (١) موقوفًا عن ابن مسعود رضي الله عنه عند عبد الرزاق (٨٥٧٨).
(٣) في (م): وغير.
(٤) قوله: (وشذ أبو ثور …) إلى هنا سقط من (م).
(٥) سبق تخريجه ٤/ ٥٩١ حاشية (٧).
(٦) في (م): أما.
(٧) قوله: (هم) سقط من (م).
(٨) في (ظ) و(ن): شبه.
(٩) في (م): الكتابيين. وينظر: الفروع ١٠/ ٣٩١.