تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشَّافِعِيَّة (١) وغَيرِهم.

فلو قال: أشْهَدُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ رسولُ الله (٢)؛ لم يُحكَمْ بإسْلامِه؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنْ يُريدَ غَيرَ نَبِيِّنَا ﷺ.

(إِلاَّ أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إِحْلَالِ مُحَرَّمٍ، أَوْ جَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ، أَوْ إِلَى دِينِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً؛ فَلَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِمَا جَحَدَهُ)؛ لأِنَّ رِدَّتَهُ بِجَحْده، فإذا لم يُقِرَّ بما جَحَدَه؛ بَقِيَ الأمْرُ على ما كان عَلَيهِ مِنْ الرِّدَّة المُوجِبَةِ لتَكْفِيرِه.

فإذا كانَتْ رِدَّتُه باعتقاد (٣) أنَّ مُحمَّدًا بُعِثَ إلى العَرَب؛ فلا بُدَّ (وَ) أنْ (يَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إِلَى الْعَالَمِينَ)، ولا بُدَّ أنْ يقُولَ مع ذلك كلمةَ الشَّهادَتَينِ، ولا يَكْفِي فيه مُجرَّدُ إقْرارِه بما جَحَدَه.

(أَوْ يَقُولَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ (٤) الْإِسْلَامَ)؛ لأِنَّه يَحتَمِلُ أنْ يُريدَ بالشَّهادة ما يَعتَقِدُه، ولأِنَّ الرُّجوعَ إلى الإسلام لا يكونُ إلاَّ بذلك.

فرعٌ: يَكْفِي جَحْدُه لِردَّتِه بَعْدَ إقْرارِه بها في الأصحِّ؛ كرُجوعِه عن حدٍّ، لا (٥) بعدَ بَيِّنَةٍ، بل يُجدِّد (٦) إسْلامَه، قال جماعةٌ: يأْتِي بالشّهادَتَينِ.

ونَقَلَ ابنُ الحَكَم فِيمَنْ أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ أوْ تَنَصَّرَ، فَشَهِدَ عَلَيهِ عُدُولٌ، فقال: لم أفْعَلْ، وأنا مُسْلِمٌ؛ قُبِلَ قَولُه (٧).

(١) ينظر: الحاوي الكبير ١٣/ ١٧٩، البيان ١٢/ ٥٠.

(٢) قوله: (رسول الله) سقط من (ظ) و(ن). والمثبت موافق للمغني ٩/ ٢١، والشرح الكبير ٢٧/ ١٤٤.

(٣) في (ن): اعتقاد.

(٤) زيد في (م): دين.

(٥) قوله: (لا) سقط من (م).

(٦) في (ن): تجدد.

(٧) ينظر: أحكام أهل الملل ص ٤٢٣.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٦٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٦٩٥