تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحديثُ عائشةَ في المرأة التي أتت (١) هَارُوتَ ومَارُوتَ يدلُّ (٢) عَلَيهِ (٣)، ولأنَّ (٤) السِّحْرَ مَعْنًى في القلب لا يَزُولُ بالتَّوبة، أشْبَهَ الزِّنديقَ.

(وَالْأُخْرَى: تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَغَيْرِهِ)، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، زِنْديقًا كان أوْ غَيرَه، رُوِيَ عن عليٍّ (٥)، وابنِ مسعودٍ (٦)، واخْتارَه الخَلاَّلُ، وقال: إنَّه أَوْلَى على مَذْهَبِ أبي عبدِ الله، وقدَّمه في «الكافي» و«الرِّعاية»؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفَال: ٣٨]، ولقوله

(١) في (م): أتتها.

(٢) في (م): تدل.

(٣) أخرجه الطبري في التفسير (٢/ ٣٥٠) وابن أبي حاتم (١/ ١٩٤)، والحاكم (٧٢٦٢)، والبيهقي في الكبرى (١٦٥٠٥)، من طريق ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «قدمت امرأة من أهل دومة الجندل علي جاءت تبتغي رسول الله ﷺ بعد موته حداثة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحرة لم تعمل به» الخبر، اختصره الطبري وساقه غيره مطولًا، وابن أبي الزناد صدوق لا بأس به، صحح الأثر الحاكم، وذكره ابن كثير في التفسير ١/ ٣٦١ وقال: (غريب)، أي: متنه لأنه قال بعد أن ساقه: (فهذا إسناد جيد إلى عائشة رضي الله عنها.

(٤) في (ن): لأن.

(٥) لعل مراده ما أخرجه عبد الرزاق (١٨٧١٢)، والبيهقي في الكبرى (١٦٨٥٣)، من طريق سماك بن حرب، عن قابوس بن مخارق، أن محمد بن أبي بكر، كتب إلى علي رضي الله عنه يسأله عن مسلِمَينِ تَزَندقَا، فكتب إليه: «إن تابا، وإلا فاضرب أعناقهما»، وعند البيهقي: أن عليًّا رضي الله عنه قال: «أما الزنادقة فيعرضون على الإسلام، فإن أسلموا وإلا قتلوا»، وإسناده لا بأس به، سماك بن حرب روايته عن غير عكرمة مقبولة، وقابوس بن المخارق ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: (لا بأس به)، وروي من طرق عن علي رضي الله عنه أنه: «استتاب رجلًا كفر بعد إسلامه شهرًا، فأبى، فقتله» أخرجه عبد الرزاق (١٨٦٩١)، وينظر: أيضًا مصنف عبد الرزاق (١٨٧١٠، ١٨٧١١).

(٦) تقدم تخريجه قريبًا.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٦٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٦٩١