تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأِنَّه قَولُ أبي بكرٍ وعمرَ (١)، ولا مُخالِفَ لهما في الصَّحابة، فيكُونُ كالإجْماعِ.

وإنَّما قُطِعَتِ الرِّجْلُ اليُسْرَى؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [المَائدة: ٣٣]، وإذا ثَبَتَ ذلك في المُحارَبَة؛ ثَبَتَ في هذا قِياسًا عَلَيهِ، ولأِنَّ قَطْعَ اليُسْرَى أرْفَقُ به؛ لأنَّ (٢) المشي على (٣) الرِّجْل اليُمْنَى أسهل (٤) وأمْكَنُ له من اليُسْرَى، ويَبعُدُ في العادة مِنْ أنْ يَتمَكَّنَ من المشْيِ عَلَيها، فَوَجَبَ ذلك؛ لِئَلاَّ يَتعَطَّلَ به مَنفَعَتُه بلا ضَرورةٍ.

(١) أما قول أبي بكر رضي الله عنه: فأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٧٠)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم وغيره قال: «إنما قطع أبو بكر رضي الله عنه رجله، وكان مقطوع اليد»، قال الزهري: «ولم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل، لا يزاد على ذلك»، ومن طريقه أخرجه الدارقطني (٣٤٠٢)، وأخرجه أيضًا (١٨٧٧١)، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «إنما قطع أبو بكر رجل الذي قطع يعلى بن أمية وكان مقطوع اليد قبل ذلك». إسناده صحيح على شرط الشيخين.

وأما قول عمر رضي الله عنه: فأخرجه عبد الرزاق (١٨٧٦٨)، وابن أبي شيبة (٢٨٢٦٦)، ومن طريقه الدارقطني (٣٤٠٥)، عن معمر، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «شهدت لرأيت عمر قطع رِجل رَجلٍ بعد يدٍ ورجل؛ سرق الثالثة».

وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٢٦٣)، والبيهقي في المعرفة (٢٨٢٦٣)، عن مكحول: أن عمر قال: «إذا سرق فاقطعوا يده، ثم إن عاد فاقطعوا رجله، ولا تقطعوا يده الأخرى وذروه يأكل بها الطعام، ويستنجي بها من الغائط، ولكن احبسوه عن المسلمين».

(٢) في (ن): ولأن.

(٣) قوله: (المشي على) هو في (ظ): مشي.

(٤) زيد في (ن): عليه.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٦١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٦١٢