ثلثه (١)، فقال: لا بَأْسَ، قال: يقولون (٢): إنَّه يُسكِرُ، فقال (٣): لا، لو كان يُسكِرُ ما أحلَّه عمرُ (٤).
وجعل أحمد (٥) وَضْعَ زبيبٍ في خَرْدَلٍ كعصيرٍ، وأنَّه إنْ صُبَّ فيه خَلٌّ أُكِلَ (٦).
(وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْمَاءِ تَمْرًا (٧) أوْ زَبِيبًا وَنَحْوَه لِيَأْخُذَ مُلُوحَتَهُ)؛ لِمَا رُوِيَ: «أنَّه عليه السلام كان يُنبَذُ له الزَّبِيبُ فيَشْرَبُه» (٨)، (مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ تَأْتِ (٩) عَلَيْهِ
(١) قوله: (نقله الجماعة وذكره أبو بكر …) إلى هنا سقط من (م).
(٢) في (م): يقول.
(٣) في (ن): قال.
(٤) ينظر: مسائل أبي داود ص ٣٤٧.
والأثر أخرجه مالك (٢/ ٨٤٧)، ومن طريقه الشافعي كما في المسند (ص ٢٨٤)، والبيهقي في الكبرى (١٧٤٢٥)، من طريق محمود بن لبيد الأنصاري: «أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قدم الشام فشكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، فقالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجال من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث، فأتوا به عمر رضي الله عنه، فأدخل عمر فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها فتمطط، فقال: هذا الطلاء، هذا مثل طلاء الإبل، فأمرهم أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها لهم والله، فقال عمر: كلا والله، اللهم إني لا أحل لهم شيئًا حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئًا أحللته لهم».
وأخرج النسائي (٥٧١٧)، والبيهقي في الكبرى (١٧٤٢٦)، من طريق ابن سيرين، أن عبد الله بن يزيد الخطمي، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «أما بعد، فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان، فإن له اثنين ولكم واحد»، وله عن عمر رضي الله عنه طرق أخرى، ذكر ابن حجر بعضها في الفتح (١٠/ ٦٣) ثم قال: (وهذه أسانيد صحيحة).
(٥) في (م): وجعله، وقوله: (أحمد) سقط من (ظ).
(٦) ينظر: الورع ص ١٧٣.
(٧) في (م): ثمرًا.
(٨) أخرجه مسلم (٢٠٠٤)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٩) في (ظ): يأت.