تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختار في «البلغة»: اثْنانِ؛ لأِنَّ الطَّائفةَ الجَماعةُ، وأقَلُّها اثنانِ، نَقَلَ أبو داودَ: تجيء (١) النَّاسُ صُفوفًا لا يَختَلِطونَ، ثُمَّ يَمْضُونَ صفًّا صفًّا (٢).

وذكَرَ أبو المعالي: أنَّ الطَّائفةَ تُطلَقُ على الأربعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النُّور: ٢] لأنَّه أوَّلُ شهود الزِّنى.

وإنْ ثَبَتَ بإقْرارٍ؛ سُنَّ بَدْأَةُ إمامٍ (٣) به، أوْ مَنْ يُقِيمُه.

(وَمَتَى رَجَعَ الْمُقِرُّ بِالْحَدِّ)؛ أيْ: بحَدِّ زِنًى أوْ سَرِقَةٍ أوْ شُرْبٍ، (عَنْ إِقْرَارِهِ؛ قُبِلَ مِنْهُ)؛ أيْ: يُشتَرَطُ لإقامةِ الحَدِّ بالإقرار: البقاءُ عليه إلى تمامِ الحَدِّ، فإنْ رَجَعَ قَبْلَه؛ كُفَّ عنه، وهو قَولُ أكثرِ العلماء، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (ثَبَتَ مِنْ حديثِ أبي هُرَيرةَ، وجابِرٍ، ونُعَيمٍ، ونَصْرِ بنِ دارهم (٤)، وغيرِهم: أنَّ ماعِزًا لَمَّا هَرَبَ وقال لهم: رُدُّونِي إلى رسولِ الله ﷺ، قال: «فهلاَّ تَرَكْتُموهُ يَتُوبُ فيَتُوبَ اللهُ عَلَيهِ» (٥) (٦)؛ ولأِنَّ رُجوعَه شبهة (٧)، وكالبينة (٨) إذا

(١) في (م): يجيء.

(٢) في (م): ثم يصفوا صفًا. وينظر: مسائل أبي داود ص ٣٠٤.

(٣) في (ن): الإمام.

(٤) في (م): دراهم. والصواب كما في المصادر الحديثية: دهر.

(٥) سبق تخريج أحاديثهم، إلا من حديث نعيم بن هَزَّال رضي الله عنه فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٧٦٧)، وأحمد (٢١٨٩٠)، وأبو داود (٤٤١٩)، من طريق هشام بن سعد، أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه … الحديث، قال ابن عبد الهادي: (هذا الإسناد صالح، وهشام بن سعد: روى له مسلم، وقد تكلم فيه من قبل حفظه … وأبوه: نعيم بن هزال مختلف في صحبته، فإن لم تثبت صحبته فآخر هذا الحديث مرسل)، وأخرجه النسائي في الكبرى (٧٢٣٩)، من أوجه أخر وفيها اختلاف حكاه، وحسن إسناده ابن حجر والألباني. ينظر: تنقيح التحقيق ٤/ ٥٣٥، التلخيص الحبير ٤/ ١٦٤، الإرواء ٧/ ٣٥٨.

(٦) ينظر: التمهيد ١٢/ ١١٣.

(٧) في (م): شبه.

(٨) في (م): كالبيت، وفي (ن): كالبينة.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ٤٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ٤٣٢