ولا يَجوزُ تكليفُ الأَمَةِ بالرَّعْيِ؛ لأِنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الطَّمَع؛ لِبُعدِها عمَّن يَذُبُّ عنها.
وقد ذَكَرَ صاحِبُ «المحرَّر» عن نَقْلِ أسْماءَ النَّوى على رأسها للزُّبَيرِ مِنْ نحوِ ثُلَثَيْ فَرسَخٍ من المدينة (١): أنَّه حجَّةٌ في سَفَرِ المرأة السفر (٢) القصيرَ بغَيرِ مَحرَمٍ، ورَعْيُ جاريةِ (٣) الحَكَم (٤) في معناه، وأَوْلَى.
وقال غَيرُه: يَجُوزُ ذلك قَولًا واحِدًا؛ لأِنَّه لَيسَ بسَفَرٍ شرعًا ولا عُرْفًا، ولا يُتأَهَّبُ له أُهْبته (٥).
(وَيُرِيحُهُمْ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَالنَّوْمِ، وَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ)؛ لأِنَّ العادةَ جارِيَةٌ بذلك.
(وَيُدَاوِيهِمْ إِذَا مَرِضُوا) وُجوبًا، قاله جماعةٌ؛ لأِنَّ نَفَقَتَهم تَجِبُ بالملك، ولهذا تجب (٦) مع الصِّغَر.
وظاهِرُ كلامِ آخَرِينَ: يُستَحَبُّ، قال (٧) في «الفروع»: وهو أظْهَرُ.
قال ابنُ شِهابٍ في كَفَنِ الزَّوجة: العَبْدُ لا مالَ له، فالسَّيِّدُ أحقُّ بنَفَقَتِه ومُؤنَتِه، ولهذا: النَّفقةُ المخْتَصَّةُ بالمرض يلزمه (٨)؛ من الدَّواء وأُجْرَةِ الطَّبيب،
(١) أخرجه البخاري (٣١٥١)، ومسلم (٢١٨٢)، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: «كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ».
(٢) قوله: (السفر) سقط من (م).
(٣) في (م): الجارية.
(٤) كذا في النسخ الخطية، وتبعه في الكشاف، والذي في الفروع: جارية معاوية بن الحكم. وهو الصواب، والحديث أخرجه مسلم (٥٣٧).
(٥) في (م): أهبة.
(٦) في (م): يجب.
(٧) في (م): قاله.
(٨) في (م): يلزم.