تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَحصُلْ، ولا يَجُوزُ عَفْوُه مَجَّانًا.

ولِوَلِيِّ الفقيرِ المجنونِ العَفْوُ على مالٍ؛ لأِنَّه ليست (١) له حالةٌ مُعْتادَةٌ يُنتَظَرُ فيها إفاقَتُه ورُجوعُ عَقْلِه، بخِلافِ الصَّبيِّ، وهذا هو المنصوصُ (٢)، وجَزَمَ به في «الوجيز».

وعَنهُ: لأِبٍ. وعَنْهُ: ووصيٍّ وحاكمٍ اسْتِيفاؤه لهما في نَفْسٍ ودونها (٣) فيَعْفُو إلى الدِّيَة، نَصَّ عليه (٤).

(وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا، أَوْ قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا؛ احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُمَا (٥)، هذا وجْهٌ قدَّمه في «الفروع»، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛ لأِنَّه أتْلَفَ عَينَ حقِّه، فسَقَطَ الحقُّ، أشْبَهَ ما لو كانَتْ لهما وديعةٌ عِنْدَ شَخْصٍ فأخذاها (٦) منه قَهْرًا، وكما لو اقتصَّا (٧) ممَّن لا تَحمِلُ العاقِلةُ دِيَتَه.

(وَاحْتَمَلَ: أَنْ تَجِبَ لَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا فِي مَالِ الْجَانِي، وَتَجِبُ دِيَةُ الْجَانِي عَلَى عَاقِلَتِهِمَا)، جَزَمَ به في «التَّرغيب» و«عيون المسائل»؛ لأِنَّه لَيسَ من أهْلِ الاِسْتِيفاء، فلا يَكُونُ مُستَوْفِيًا لِحَقِّه، فيَجِبُ لهما دِيَةُ أبِيهِما في مالِ الجانِي؛ لأِنَّ عَمْدَ الصَّبيِّ والمجنونِ خطأٌ، وعلى عاقِلَتِهما ديةُ القاتِلِ؛ كما لو أتْلَفَ أجنبيًّا، بخلافِ الوديعة، فإنَّها (٨) لو تَلِفَتْ بغيرِ تَعَدٍّ؛ بَرِئَ منها المُودَعُ.

(١) في (ظ): ليس.

(٢) ينظر: مسائل عبد الله ص ٤٠٨.

(٣) في (ظ): أو دونها.

(٤) ينظر: الفروع ٩/ ٣٩٩.

(٥) كتب في هامش (ظ): (أي الصغير والمجنون إذا ثبت لهما قصاصٌ على إنسان، فقتلاه فهذا - أي مبادرته بلا إذن ممن له ذلك -، يُسقط حقَّهما من القصاص؛ لأنه استيفاء لما وجب لهما، فيسقط حقهما).

(٦) في (م): فأخذاهما.

(٧) في (م): اقتضا.

(٨) في (م): فإنهما.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٩ · ص ١٢٦