تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه (١)، واخْتَلَف كلامُ الشَّيخ تقيِّ الدِّين في وجوبه (٢)، وألْزَمَ بعض حُكَّام المقادِسَةِ الفُضَلاءَ به، نقل (٣) أبو طالِبٍ: إذا كَرِهَتْهُ حَلَّ (٤) أنْ يأخُذَ منها ما أعطاها (٥).

(وَإِنْ خَالَعَتْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ)؛ أيْ: لغَيرِ سببٍ مع اسْتِقامة الحال؛ (كُرِهَ، وَوَقَعَ الْخُلْعُ) عندَ أصحابنا والأكثرِ؛ لقَوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النِّسَاء: ٤].

(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ)، ولا يَصِحُّ، وقاله ابنُ عبَّاسٍ (٦) وخَلْقٌ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا …﴾ الآيةَ [البَقَرَة: ٢٢٩]، وقَولِه عليه السلام: «أيُّما امرأةٍ سألَتْ زَوجَها الطَّلاقَ من (٧) غَيرِ ما بَأْسٍ؛ فحرامٌ عليها رائحةُ الجَنَّة» رواه أبو داود من حديثِ ثَوبانَ (٨)، وقَولِه عليه السلام: «المخْتَلِعاتُ هنَّ

(١) ينظر: الاختيارات ص ٣٥٩.

(٢) في (م): جوابه. ينظر: الفروع ٨/ ٤١٧، الاختيارات ص ٣٥٩.

(٣) في (م): فقال.

(٤) في (ق): على.

(٥) ينظر: زاد المسافر ٣/ ٣٤٦، الفروع ٨/ ٤١٧.

(٦) نقل في الشرح الكبير ٢٢/ ٩ عن ابن المنذر؛ أن هذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما، وهو يشير إلى ما أخرجه الطبري في التفسير (٤/ ١٤٧)، وابن أبي حاتم في التفسير (٢٢١٧)، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾، قال: «هو تركها إقامة حدود الله، واستخفافها بحق زوجها، وسوء خلقها، فتقول له: والله لا أبر لك قسمًا، ولا أطأ لك مضجعًا، ولا أطيع لك أمرًا؛ فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية»، ولا بأس بإسناده.

(٧) في (م): في.

(٨) أخرجه أحمد (٢٢٤٤٠)، وأبو داود (٢٢٢٦)، وابن ماجه (٢٠٥٥)، وابن حبان (٤١٨٤)، والحاكم (٢٨٠٩)، وسنده صحيح على شرط مسلم، والحديث حسنه التِّرمذي، وصححه ابن حبّان والحاكم والذهبي والألباني، وقد رويَ مرسلًا. وله شاهد: أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٤)، من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما، وسنده ضعيف. ينظر: سنن التِّرمذي ٢/ ٤٨٤، الإرواء ٧/ ١٠٠.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٥٧