(فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ؛ لَمْ يَصِحَّ)، وقاله (١) عبدُ الله بنُ عمر (٢)، وابن عمرو (٣)، ورواه (٤) الدَّارَقُطْنِيُّ عن ابنِ عبَّاسٍ (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجَادلة: ٢] فخَصَّهنَّ به، ولأِنَّه لفظٌ تعلَّقَ به تحريمُ الزَّوجة، فلا تَحرُم به الأَمَةُ؛ كالطَّلاق.
(وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ)، نقَلَه الجماعةُ (٦)، وقدَّمه في «الكافي»، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ كتحريمِ سائرِ مالِه، وقال نافِعٌ: «حرَّمَ رسولُ الله ﷺ جارِيَتَه، فأَمَرَه اللهُ أنْ يُكفِّرَ يمينَه» (٧).
(١) في (م): وقال.
(٢) زيد في (م): لم ينصره.
(٣) أخرجه حرب في مسائله (٢/ ٧٠٠)، والدارقطني (٣٨٦٢)، والبيهقي في الكبرى (١٥٢٤٨)، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنهما قال: «لا ظهار من الأمة»، وابن لهيعة ضعيف الحديث. ولم نقف عليه من قول ابن عمر رضي الله عنهما.
(٤) في (م): رواه.
(٥) أخرجه الدارقطني (٣٨٦٣)، والبيهقي في الكبرى (١٥٢٤٩)، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ليس من الأمة ظهار»، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف. وأخرجه الدارقطني (٣٨٦١)، والبيهقي في الكبرى (١٥٢٥٠)، من طريق أخرى، وفيه نصر بن طريف، وهو متروك.
(٦) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٤٢، مسائل صالح ١/ ١٩٠، مسائل عبد الله ص ٣٦٧، مسائل ابن منصور ٤/ ١٦٥٨.
(٧) ذكره ابن حزم معلقًا في المحلى (٩/ ٣٠٤)، مرسلًا. وأخرجه الشاشي في مسنده كما في تفسير ابن كثير (٨/ ١٥٩)، ومن طريقه الضياء في المختارة (١٨٩)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنها نحوه في قصة. وصححه الضياء المقدسي وابن كثير. وقصة تحريم مارية لها طرق أخرى، منها ما أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٧)، والبيهقي في الكبرى (١٥٠٧٧)، من حديث حفصة رضي الله عنها، وسنده منقطع. وما أخرجه النسائي (٣٩٥٩)، والحاكم (٣٨٢٤)، من حديث أنس رضي الله عنها، بسند صحيح، صححه الحاكم وابن حجر، وما أخرجه أبو داود في المراسيل (٢٣٩)، عن الحسن مرسلًا، قال ابن حجر لما أشار إلى طرق القصة: (وبمجموع هذه الطرق يتبين أن للقصة أصلًا أحسب، لا كما زعم القاضي عياض أن هذه القصة لم تأت من طريق صحيح، وغفل رحمه الله تعالى عن طريق النسائي التي سلفت فكفى بها صحة). ينظر: تفسير ابن كثير ٨/ ١٥٩، مسند الفاروق ٢/ ٦١٤، التلخيص الحبير ٣/ ٤٧٧، الفتح ٩/ ٣٧٦.