تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنْ نَوَى في الكرامة ونحوِها؛ دُيِّنَ، وفي الحُكْمِ رِوايَتانِ.

وإنْ قال: جُمْلتُكِ، أوْ بَدَنُكِ، أوْ جِسْمُكِ، أوْ ذاتُكِ، أوْ كُلُّكِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي؛ كان ظِهارًا، كقوله: (أنتِ)؛ لأِنَّه أتى بما يَقتَضِي تحريمَها عليه، فانصرف الحكمُ إليه، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ.

وإنْ قال: أنتِ كظَهْرِ أمِّي طالِقٌ، أوْ عَكْسُه؛ لَزِمَا.

فائدةٌ: يُكرَهُ أنْ يُسَمِّيَ الرَّجُلُ زَوجَتَه بمَن تَحرُم عليه؛ لِمَا رَوَى أبو داود: أنَّ رجلًا قال لاِمْرأته: يا أُخَيَّةُ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أُخْتُكَ هي؟!» (١)، فكَرِهَ ذلك ونَهَى عنه؛ لأِنَّه لفظٌ يُشْبِهُ الظِّهارَ، ولا يُثْبِتُ حُكْمَه.

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي؛ كَانَ مُظَاهِرًا)؛ لأِنَّه شبَّه امرأتَه بأمِّه، أشْبَهَ ما لو شبَّهها بعُضْوٍ مِنْ أعضائها، وهذا إذا نَوَى به الظِّهارَ، فإنْ أطلق فرِوايَتانِ:

قال ابن أبي موسى: أظْهَرُهما: أنَّه لَيس بظِهارٍ حتَّى يَنوِيَه.

وقال أبو بكر (٢): هو صريحٌ في الظِّهار، نَصَّ عليه (٣).

قال المؤلِّفُ: وقِياسُ المذهب عِنْدِي: أنَّه إن (٤) وُجِدتْ قرينةٌ تَدُلُّ على الظِّهار، مِثْلَ أنْ يُخرِجَه مُخرَجَ الحَلِفِ، أوْ قال ذلك حالَ الخُصومة والغَضَبِ (٥).

(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ كَأُمِّي فِي الْكَرَامَةِ، وَنَحْوِهِ؛ دُيِّنَ)؛ لأِنَّه أعْلَمُ بمُراده، (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):

(١) أخرجه أبو داود (٢٢١٠)، والبيهقي في الكبرى (١٥١٤٦)، عن أبي تميمة الهجيمي مرسلًا، وهو مع إرساله، وقع في إسناده اضطراب أشار إليه أبو داود، وضعفه الإشبيلي والألباني. ينظر: الأحكام الوسطى ٣/ ٢١٠، ضعيف سنن أبي داود ٢/ ٢٤١.

(٢) قوله: (أبو بكر) سقط من (م).

(٣) ينظر: مسائل ابن منصور ٤/ ١٦٤٨، الهداية لأبي الخطاب ص ٤٦٩.

(٤) في (م): لو.

(٥) أي: فهو ظهار. ينظر المغني ٨/ ٧.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٤١٢