تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي: قياسُ المذْهب: لا يَمِينَ، وأَوْمَأَ إليه أحمدُ، فقال: لا يمينَ في نكاحٍ ولا (١) طلاقٍ (٢)؛ لأِنَّ الرَّجعةَ لا يَصِحُّ بَذْلُها، فلا يُستَحْلَفُ فيها؛ كالحدود.

والأوَّلُ أَوْلَى.

فإنْ نَكَلَتْ عن اليمين؛ فقال القاضي: لا يُقضَى بالنُّكول، وقال المؤلِّفُ: ويَحتَمِلُ أنْ يُستحْلَفَ الزَّوجُ، وله رَجْعتُها؛ بِناءً على القول بردِّ اليمين؛ لأِنَّه لَمَّا وُجِدَ النُّكولُ منها؛ ظَهَرَ صِدْقُه، وقَوِيَ جانِبُه، واليَمينُ تُشرَعُ في حقِّه كما شُرِعَتْ في حقِّ المدَّعَى عليه؛ لقوَّةِ جانبه بالعَينِ في اليد.

(وَإِذَا قَالَتِ: انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ، فَأَنْكَرَتْهُ؛ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا)؛ لأِنَّ قَولَها في انْقِضاءِ عِدَّتها مَقْبولٌ، فصارَتْ دَعْواهُ للرَّجْعة بعدَ الحكم بانْقِضاءِ عِدَّتها.

وهذا بخلافِ ما إذا ادَّعى الزَّوجُ رَجْعَتَها في عِدَّتها، فأنكرتْه (٣)، ونبَّه عليها بقَولِه: (وَإِنْ سَبَقَ، فَقَالَ: ارْتَجَعْتُكِ، فَقَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكَ)، فأنْكَرَها؛ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ)، ذَكَرَه القاضي، وأبو الخَطَّاب وصحَّحه ابنُ حَمْدانَ؛ لأِنَّه ادَّعَى الرَّجْعةَ قَبْلَ الحُكْم بانْقِضائها، ولأِنَّه يَملِكُ الرَّجعةَ، وقد صحَّتْ في الظَّاهر، فلا يُقْبَلُ قَوْلُها في إبْطالها.

(وَقَالَ الْخِرَقِيُّ)، والشِّيرازِيُّ، وابن (٤) الجَوزِيِّ، ونَصَّ عليه (٥)، ذَكَرَه في «الواضح»: (الْقَوْلُ قَوْلُهَا)؛ لأِنَّ الظَّاهِرَ البَيْنونةُ، والأصلُ عَدَمُ الرَّجْعة، ولأِنَّ

(١) في (م): أو.

(٢) ينظر: المغني ٧/ ٥٢٧، الشرح ٢٣/ ١١٢.

(٣) في (م): وأنكرته.

(٤) في (م): وأبو.

(٥) ينظر: الفروع ٩/ ١٥٦.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ٣٥٤