تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشْهَرُهُما: أنَّه لَغْوٌ؛ لأِنَّ الرَّجلَ محلٌّ (١) لا يَقَعُ الطَّلاقُ بإضافةِ صريحه إليه، فلم يَقَعْ بإضافة كنايته إليه؛ كالأجنبيِّ. والثَّاني: كنايةٌ؛ لأِنَّ هذا اللفظَ يُوصَفُ به كلٌّ من الزَّوجَينِ، يُقالُ: بان منها، وبانَتْ منه، وحَرُمَ عليها، وحَرُمَتْ عليه، وبَرِئَ منها، وبَرِئَتْ منه.

وكذا لفظُ الفُرقة.

فإنْ قال: أنا بائنٌ، بحذف (٢) (منكِ)، فذكر القاضي إذا قال (٣): أمْرُكِ بيدك، فقالت: أنتَ بائنٌ، ولم تَقُلْ: منِّي؛ أنَّه لا يَقَعُ، وجْهًا واحدًا، وإنْ قالت (٤): أنتَ منِّي بائِنٌ؛ فعلى وجهَينِ، فيُخرَّجُ هنا مِثْلُه.

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، يَنْوِي بِهِ الطَّلَاقَ؛ لَمْ يَقَعْ، وَكَانَ ظِهَارًا)؛ لأِنَّه صريحٌ في الظِّهار، فلم يكُنْ كنايةً في الطَّلاق، كما لا يكون الطَّلاقُ صريحًا في الظِّهار، ولأِنَّ الظهار تشبيهٌ بمَنْ تحرم (٥) عليه على التَّأبيد، والطَّلاقُ يُفِيدُ تحريمًا غيرَ مُؤبَّدٍ، ولو صرَّح به فقال: أعْنِي به الطَّلاقَ؛ لم يَصِرْ طَلَاقًا؛ لأِنَّه لا تَصلُح الكنايةُ به عنه.

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، أَوْ مَا أَحَلَّ اللهُ عَلَيَّ حَرَامٌ)، أو الحِلُّ عليَّ حرامٌ، زاد في «الرِّعاية»: أو حرَّمْتُكِ؛ (فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ) عن الإمام أحمدَ رضي الله عنه:

(إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهُ ظِهَارٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ)، وهو المنصوصُ في روايةِ جماعةٍ (٦)، وقاله (٧) عثمانُ

(١) قوله: (محل) مكانه بياض في (م).

(٢) قوله: (بحذف) مكانه بياض في (م).

(٣) قوله: (قال) سقط من (م).

(٤) في (م): قال.

(٥) في (م): يحرم.

(٦) ينظر: مسائل صالح ١/ ٢٠٦، مسائل عبد الله ص ٣٤٣، مسائل ابن منصور ٤/ ١٩٠١.

(٧) في (م): وقال.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٨ · الصفحة ١٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٨ · ص ١٦٦