تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنْ قال: فارَقْتُ، أو اخْترْتُ هؤلاء؛ فإنْ لم يَنوِ به الطَّلاقَ؛ كان اخْتِيارًا لغَيرهنَّ؛ للخبر؛ لأِنَّه يدلُّ على أنَّ لفظَ الفراق صريحٌ فيه.

وقِيلَ: اخْتيارٌ للمُفارَقات عندَ الإطْلاق.

والأوَّلُ أَوْلَى.

واختارَ في «التَّرغيب»: أنَّ لفظَ الفراق هنا ليس طَلاقًا ولا اختيارًا؛ للخبر، فإنْ نَوَى به طلاقًا كان طلاقًا واخْتِيارًا.

(أَوْ وَطِئَهَا؛ كَانَ اخْتِيارًا لَهَا) في قياس المذهب؛ لأِنَّه لا يجوز إلاَّ في ملكٍ؛ كوطء الجارية المبِيعة بشَرْط الخيار.

وفي «الواضح» وجهٌ: كرَجْعةٍ؛ بِناءً على أنَّ الوطء في حقِّ المطلَّقة الرَّجعيَّة لا يُوجِبُ الرَّجعةَ.

(وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا؛ أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أَرْبَعٌ مِنْهُنَّ)؛ لأِنَّ ذلك فائدةُ الإقْراعِ، (وَلَه نِكَاحُ الْبَوَاقِي)؛ لأِنَّهنَّ لم يُطلَّقْنَ منه، وشَرْطُه: أنْ تنقضي عدَّة المطلَّقات، ذَكَرَه في «المغني» و«الشَّرح»؛ لئلاَّ يكون جامعًا بَينَ أكثرَ مِنْ أربعٍ.

وقِيلَ: لا قُرعةَ، ويَحْرُمْنَ إلاَّ بعدَ زَوجٍ.

وإنْ وَطِئَ الكلَّ تعيَّن الأَوَّلُ.

فرعٌ: أسْلَمَ، ثُمَّ طلَّق الجميعَ، ثُمَّ أسْلَمْنَ في العدَّة؛ اختار منهنَّ أربعًا، فإذا اختار تبيَّنَّا أنَّ طلاقَه وَقَعَ بهنَّ؛ لأِنَّهنَّ زوجاتٌ، ويَعتَدِدْنَ من حين طلاقه، وبانَ البَواقِي باختياره لغيرهنَّ، ولا يَقَعُ بهنَّ طلاقُه، وله نكاحُ أربعٍ مِنهُنَّ إذا انْقَضَتْ عدَّةُ المطلَّقات، والفَرْقُ بَينَها وبَينَ التي قَبْلَها: أنَّ طلاقهنَّ قَبْلَ إسْلامِهنَّ في زمنٍ ليس له الاخْتِيارُ فيه، فإذا أسْلَمْنَ تجدَّد له الاِخْتِيارُ حِينَئِذٍ.

(وَإِنْ ظَاهَرَ، أَوْ آلَى مِنْ إِحْدَاهُنَّ؛ فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا أطْلَقَهما في «المحرَّر» و«الفروع»:

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٥٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٥٩٧