(وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى)، سَواءٌ كان مُشْكِلًا أوْ لا، قاله جماعةٌ، وخَصَّه في «المغْنِي» بالمشْكِلِ، وفي «الرِّعاية» عَكْسُه، وفي ثبوت الخيار بذلك وجْهانِ:
أحدُهما: لا يَثبُتُ؛ لأِنَّ ذلك لا يَمنَعُ الاِسْتِمتاعَ، ولا يُخشَى تعدِّيه، أشْبَهَ العَمَى، بل يُقال: إنَّ الخَصِيَّ أقدرُ على الجماع، والخُنثى فيه خِلْقةٌ زائدةٌ؛ كاليد الزَّائدة.
والثَّاني: بلى؛ لأِنَّ فيه نقصًا وعارًا، ويُثِيرُ نفرةً.
وألْحَقَ بذلك في «الموجز»: بَولُ كبيرةٍ في الفراش، والقَرَعُ في الرَّأس، وله رائحةٌ مُنكَرةٌ: وجهانِ.
(وَفِيمَا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ (١)؛ لا خيارَ؛ لأِنَّه لا مَزِيَّةَ لأِحدِهما على صاحبه.
والثَّاني، وهو الأصح: ثُبوتُه؛ لوجود سببه، أشْبَهَ العبدَ المغرورَ بأَمَةٍ؛ لأِنَّ الإنسانَ قد يَأْنَفُ من عَيبِ غَيرِه، ولا يَأنَفُ من عَيبِ نفسه (٢).
وعُلِمَ منه: أنَّه إذا اختلف العيبُ فيهما؛ أنَّه يَثْبُتُ الخيارُ، إلاَّ أنْ يَجِدَ المجبوبُ المرأةَ رَتْقاءَ، فلا يَنبَغِي أنْ يَثبُتَ لهما الخيارُ؛ لاِمْتِناع الاِسْتِمْتاع بعَيبِ نفسِه.
واختار في «الفصول»: إنْ لم يَطَأْ لنَضْوتها؛ فكرتقاء.
(أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ؛ هَلْ (٣) يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ):
أحدهما، واختاره القاضي، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وصحَّحه في
(١) كتب في هامش (ظ): (قوله: "مثل عيبه" يُفهم منه أنه لو كان عيب أحدهما أفحش أو أكثر؛ ثبت الخيار مطلقًا).
(٢) كتب في هامش (ظ): (أما إذا كانا مجنونين، أي: مطبقين، فلا يمكن الخيار لواحد منهما).
(٣) في (ق): فهل.