تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالبيع، وبهذا فارَقَ ما إذا زوَّج أمَتَه بعبده الصَّغير.

وعلى هذه: إنْ وَكَّلَ مَنْ يَقبَلُ له النِّكاحَ، وتولَّى هو الإيجابَ؛ جاز، كالإمام الأعظم.

أو وكَّله الوليُّ في الإيجاب، والزَّوج في القَبول؛ فوجهان.

وعلى الأُولى: إلاَّ بنتَ عمِّه وعتيقتَهُ المجنونتَينِ، فيُشتَرَط وليٌّ غَيرُه أوْ حاكِمٌ.

مسألةٌ: إذا أذِنَتْ له في تزويجها، ولم تعيِّن الزَّوجَ؛ لم يَجُزْ أنْ يُزوِّجَها نفسَه؛ لأِنَّ إطلاقَ الإذْنِ يَقتَضِي تزويجَها غَيرَه؛ كولده مثلًا، فإنْ كان الاِبنُ كبيرًا قَبِلَ لنفسه، وإنْ كان صغيرًا؛ فالخِلافُ في تولِّي طَرَفَي العَقْدِ.

(وَإِذَا قَالَ السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ) بحضرةِ شاهِدَينِ، نَصَّ عليه (١): (أَعْتَقْتُكِ، وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ؛ صَحَّ) العتقُ والنِّكاحُ، نَصَّ عليه في روايةِ جماعةٍ (٢)، وهو المذْهَبُ؛ لِمَا رَوَى أنسٌ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعْتَقَ صفيَّةَ وتزوَّجها»، فقال له ثابِتٌ: ما أصْدَقَها؛ قال: «نفسَها، أعْتَقَها وتزوَّجها» متَّفَقٌ عليه، وفي لَفْظِ للبخاريِّ (٣): «وجَعَلَ عِتْقَها صداقَها» (٤)، ولم يُنقَلْ أنَّه عليه السلام اسْتأْنَفَ عَقْدًا، ومتى ثبت العتقُ صداقًا ثبت النِّكاحُ، إذ الصَّداقُ لا يتقدَّم عليه، ورواه (٥) الأثرم عن عليٍّ (٦)،

(١) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٢٧.

(٢) ينظر: مسائل أبي داود ص ٢٢٨، مسائل ابن منصور ٤/ ١٩٣٦.

(٣) في (ق): البخاري.

(٤) أخرجه البخاري (٤٢٠٠)، ومسلم (١٣٦٥)، من حديث أنس رضي الله عنه.

(٥) في (ق): وفي رواية.

(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦١٤٩، ٣٦١٧٥)، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال علي: «إن شاء أعتق الرجل أم ولده وجعل عتقها مهرها»، وجعله مرة من فعل عليٍّ رضي الله عنه لا من قوله. وهو منقطع، وحاتم بن إسماعيل ثقة، إلا أن روايته عن جعفر تكلم فيها ابن المديني.

وأخرج عبد الرزاق (١٣١١٤)، عن الحارث، عن علي في الرجل يُعتق جاريته، ثم يتزوجها، ويجعل عتقها صداقها، قال: «له أجران اثنان»، والحارث الأعور ضعيف.

المبدع شرح المقنع - ط ركائز · الجزء ٧ · الصفحة ٤٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المبدع شرح المقنع - ط ركائزج ٧ · ص ٤٦٣